(سبب لنزول الآية):( رقم 31) -->
مدونة بلوجر  مدونة بلوجر
أخر الأخبار

أخر الأخبار

أخر الأخبار
التسميات
جاري التحميل ...
التسميات

(سبب لنزول الآية):( رقم 31)

{ فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّادِمِينَ } [ المائدة : 31 ] [ سبب النزول | النسخ في الآية | المواضيع | الفضائل | الاعراب | المعاني | التفسير | الأحكام ] سبب النزول لم يرد في المرجع سبب لنزول الآية رقم ( 31 ) من سورة ( المائدة ) رأس الصفحة النسخ في الآية لم يرد في المرجع ناسخ ومنسوخ للآية رقم ( 31 ) من سورة ( المائدة ) رأس الصفحة المواضيع الواردة في الآية الموضوع العنوان السَّوءة --- الغراب --- الندم --- قابيل و هابيل --- الأخوة نزغ الشيطان بين الأخ وأخيه السوأة كيف تعلم الإنسان ستر سوءته الغراب ضرب المثل به الندم والندامة ندم ابن آدم على قتله أخاه رأس الصفحة فضائل السورة لم يتم ادخال فضائل سورة ( المائدة ) رأس الصفحة الإعراب {فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ..} [31] أي أحدث له شهوة في هذا {لِيُرِيَهُ} لام كي يكون لما آل أمره إِلى هذا كان كأنه فَعَلَهُ لِيريَهُ، ويجوز أن يكون المعنى ليريهُ الله، وان خَفّفتَ الهمزة قلت: سُوّة. {يَاوَيْلَتَا} الأصل: يا وَيلَتِي ثم أُبدلَ من الياء ألفاً. وقرأ الحسن {يا وَيلَتِي}/ بالياء. والأول أَفصحُ لأن حذف الياء في النداء أكثر. ومذهب سيبويه/ أن النداء إِنما يَقَعُ في هذه الأشياء على المبالغة اذا قلت: يا عَجَبا فكأنك قُلتَ: يا عَجَبُ احضَرْ فهذا وَقتُكَ، فهذا أبلغ من قولك: هذا وقتُ العَجَبِ/ ويا وَيلَتا كَلِمةٌ تدعو بها العرب عند الهلاك هذا قول سيبويه، وقال الأصمعي: ويلٌ بُعدٌ/ وقرأ الحسن {أَعَجِزْتُ}/ بكسر الجيم. وهذه لغة شاذة إِنما يقال: عَجِزتِ المرأةُ إِذا عَظُمَتْ عَجِيزتُهَا، وعَجَزتُ عَنِ الشيءِ أعجِزُ عَجْزاً ومَعجزَةً ومَعجِزَةً {فَأُوَارِيَ} عطف على أكون، ويجوز أن يكون جواب الاستفهام. رأس الصفحة المعاني كتاب النحاس ثم قال جل وعز: {فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي ٱلأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ} [آية 31]. قال مجاهد: بعث الله جلَّ وعزَّ غرابين، فاقتتلا حتى قتل أحدهما صاحبه، ثم حفر فدفنه، وكان ابنُ آدم هذا أوَّلَ من قَتَل. ويُروى "أنه لا يقتل مؤمن إلى يوم القيامة، إلاَّ كان عليه كفلٌ من ذنب مَنْ قَتَله". كتاب الأخفش وقال {أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَارِيَ} فنصب {فَأُوَارِيَ} لأَنَّكَ عَطَفْتَه بالفاء على {أَنْ} وليس بمهموز لأَنّه من "وَارَيْتُ" وإنما [103 ب] كانت {عَجَزْتُ} لأنها من "عَجَزَ" "يَعْجِزُ" وقال بعضهم "عَجَزَ" "يَعْجُزُ"، و"عَجِزَ" "يَعْجَزُ". رأس الصفحة التفسير لقد تم اختيار التفسير الافتراضي للموقع كونك لم تقم بالدخول كمستخدم مسجل سجل هنا * تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري مصنف و مدقق قال أبو جعفر: وهذا أيضاً أحد الأدلة علـى أن القول فـي أمر ابنـي آدم بخلاف ما رواه عمرو عن الـحسن لأن الرجلـين اللذين وصف الله صفتهما فـي هذه الآية لو كانا من بنـي إسرائيـل لـم يجهل القاتل دفن أخيه ومواراة سوأة أخيه، ولكنهما كانا من ولد آدم لصلبه. ولـم يكن القاتل منهما أخاه علـم سنة الله فـي عادة الـموتـى، ولـم يدر ما يصنع بأخيه الـمقتول، فذكر أنه كان يحمله علـى عاتقه حيناً حتـى أراحت جِيفته، فأحبّ الله تعريفه السنة فـي موتـى خـلقه، فقّـيض له الغرابـين اللذين وصف صفتهما فـي كتابه. ذكر الأخبـار عن أهل التأويـل بـالذي كان من فعل القاتل من ابنـي آدم بأخيه الـمقتول بعد قتله إياه: حدثنا سفـيان ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن أبـي رَوْق الهَمْدانـي، عن أبـيه، عن الضحاك، عن ابن عبـاس، قال: مكث يحمل أخاه فـي جراب علـى رقبته سنة، حتـى بعث الله جلّ وعزّ الغرابَـين، فرآهما يبحثان، فقال: أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب؟ فدفن أخاه. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابـاً يَبْحَثُ فِـي الأرْضِ لِـيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِى سَوْءَةَ أخيهِ } بعث الله جلّ وعزّ غرابـاً حياً إلـى غراب ميت، فجعل الغراب الـحيّ يواري سوأة الغراب الـميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: { يَا وَيْـلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ }... الآية. حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، فـيـما ذكر عن أبـي مالك. وعن أبـي صالـح، عن ابن عبـاس. وعن مرّة، عن عبد الله. وعن ناس من أصحاب النبـيّ صلى الله عليه وسلم: لـما مات الغلام تركه بـالعَراء ولا يعلـم كيف يُدْفن، فبعث الله غرابـين أخوين، فـاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له، ثم حثا علـيه، فلـما رآه قال: { يَا وَيْـلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ فَأُوارِىَ سَوْءَةَ أخِي } فهو قول الله: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابـاً يَبْحَثُ فِـي الأرْضِ لِـيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِى سَوْءَةَ أخيهِ }. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { يَبْحَثُ } قال: بعث الله غرابـاً حتـى حفر لآخر إلـى جنبه ميت وابن آدم القاتل ينظر إلـيه، ثم بحث علـيه حتـى غيَّبه. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { غُرابـاً يَبْحَثُ فـي الأَرْضِ } حتـى حفر لآخر ميت إلـى جنبه، فغيّبه، وابن آدم القاتل ينظر إلـيه حيث يبحث علـيه، حتـى غيبه فقال: { يَا وَيْـلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ }... الآية. حدثنـي الـحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد، قوله: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابـاً يَبْحَثُ فِـي الأرْضِ } قال: بعث الله غرابـاً إلـى غراب، فـاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فجعل يَحْثِـي علـيه التراب، فقال: { يَا وَيْـلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ فَأُوَارِىَ سَوْأةَ أخِي فأصْبَحَ منَ النَّادِمِينَ }. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنـي عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابـاً يَبْحَثُ فِـي الأرْضِ قال: جاء غراب إلـى غراب ميت، فحثـي علـيه من التراب حتـى واراه، فقال الذي قتل أخاه: { يَا وَيْـلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ }... الآية. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبـيد الله بن موسى، عن فضيـل بن مرزوق، عن عطية، قال: لـما قتله ندم، فضمه إلـيه حتـى أرْوَح، وعكفت علـيه الطير والسبـاع تنتظر متـى يرمي به فتأكلَه. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابـاً يَبْحَثُ فِـي الأرْضِ لِـيُرِيَهُ } أنه بعثه الله عزّ ذكره يبحث فـي الأرض ذُكِر لنا أنهما غرابـان اقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، وذلك يعنـي ابن آدم ينظر، وجعل الـحيّ يحثـي علـى الـميت التراب، فعند ذلك قال ما قال: { يَا وَيْـلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ }... الآية، إلـى قوله: { مِنَ النَّادِمِينَ }. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: أما قوله: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابـاً } قال: قتل غراب غرابـاً، فجعل يحثو علـيه، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه حين رآه: { يَا وَيْـلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ فَأُوَارِىَ سَوْءَةَ أخِي فأصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ }. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن لـيث، عن مـجاهد فـي قوله: { فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابـاً يَبْحَثُ فِـي الأرْضِ لِـيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِى سَوْءَةَ أخيهِ } قال: وارى الغرابُ الغرابَ. قال: كان يحمله علـى عاتقه مائة سنة لا يدري ما يصنع به، يحمله ويضعه إلـى الأرض حتـى رأى الغرابُ يدفن الغرابَ، فقال: { يَا وَيْـلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ فَأُوَارِىَ سَوأة أخِي فأصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ }. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا معلـى بن أسد، قال: ثنا خالد، عن حصين، عن أبـي مالك فـي قول الله: { يَا وَيْـلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أكُونَ مِثَلَ هَذَا الغُرابِ } قال: بعث الله غرابـاً، فجعل يبحث علـى غراب ميت التراب، قال: فقال عند ذلك: { أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِىَ سَوأة أخِي فأصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ }. حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: أخبرنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابـاً يَبْحَثُ فـي الأرْضِ }: بعث الله غرابـاً حياً إلـى غراب ميت، فجعل الغراب الـحيّ يواري سوأة الغراب الـميت، فقال ابن آدم الذي قتل أخاه: { يَا وَيْـلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ }... الآية. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق فـيـما يذكر عن بعض أهل العلـم بـالكتاب الأوّل، قال: لـما قتله سُقِط فـي يديه، ولـم يد ركيف يواريه، وذلك أنه كان فـيـما يزعمون أوّل قتـيـل من بـين آدم، وأول ميت (قال) { يا وَيْـلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوأةَ أخي }... الآية (إلـى قوله: {ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي ٱلأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} [المائدة: 32] قال:) ويزعم أهل التوراة أن قابـيـل حين قتل أخاه هابـيـل، قال له جلّ ثناؤه: يا قابـيـل أين أخوك هابـيـل؟ قال: ما أدري ما كنت علـيه رقـيبـاً. فقال الله جلّ وعزّ له: إن صوت دم أخيك لـيَنُادينـي من الأرض، الآن أنت ملعون من الأرض التـي فتـحت فـاها فبلعت دم أخيك من يدك، فإذا أنت عملت فـي الأرض، فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتـى تكون فزعاً تائها فـي الأرض. قال قابـيـل: عظمت خطيئتـي عن أن تغفرها، قد أخرجتنـي الـيوم عن وجه الأرض، وأتوارى من قدّامك، وأكون فزعاً تائهاً فـي الأرض، وكلّ من لقـينـي قتلنـي فقال جلّ وعزّ: لـيس ذلك كذلك، ولا يكون كل قاتل قتـيلاً يجزى واحداً، ولكن يجزي سبعة، وجعل الله فـي قابـيـل آية، لئلا يقتله كلّ من وجده. وخرج قابـيـل من قدّام الله عزّ وجلّ، من شرقـي عَدَن الـجنة. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا الأعمش، عن خيثمة، قال: لـما قتل ابن آدم أخاه نَشفَت الأرض دمه، فُلعنت، فلـم تنشف الأرض دماً بعد. فتأويـل الكلام: فأثار الله للقاتل إذ لـم يدر ما يصنع بأخيه الـمقتول غرابـاً يبحث فـي الأرض، يقول: يحفر فـي الأرض، فـيثـير ترابها لـيريه كيف يواري سوءة أخيه، يقول: لـيريه كيف يواري جيفة أخيه. وقد يحتـمل أن يكون عنى بـالسوءة الفَرْج، غير أن الأغلب من معناه ما ذكرت من الـجِيفة، وبذلك جاء تأويـل أهل التأويـل. وفـي ذلك مـحذوف ترك ذكره، استغناء بدلالة ما ذكر منه، وهو: فأراه بأن بحث فـي الأرض لغراب آخر ميت، فواراه فـيها، فقال القاتل أخاه حينئذٍ: { يا وَيْـلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ } الذي وارى الغرابَ الآخر الـميت { فَأُوارِيَ سَوأةَ أخِي }؟ فواراه حينئذٍ { فأصْبَحَ منَ النَّادِمينَ } علـى ما فَرَط منه من معصية الله عزّ ذكره فـي قتله أخاه. وكلّ ما ذكر الله عزّ وجلّ فـي هذه الآيات، مَثَل ضَرَبَهُ الله لبنـي آدم، وحرّض به الـمؤمنـين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى استعمال العفو والصفح عن الـيهود، الذين كانوا هَمُّوا بقتل النبـيّ صلى الله عليه وسلم، وقتلهم من بنـي النضير، إذ أتوهم يستعينونهم فـي دية قتـيـلـي عمرو بن أمية الضَّمْرِي، وعرَّفهم جلّ وعزّ رداءة سجية أوائلهم وسوء استقامتهم علـى منهج الـحقّ مع كثرة أياديه وآلائه عندهم، وضرب مثلهم فـي عدوّهم ومثل الـمؤمنـين فـي الوفـاء لهم والعفو عنهم بـابَنْـي آدم الـمقرِّبَـين قرابـينهما اللذين ذكرهما الله فـي هذه الآيات. ثم ذلك مَثَل لهم علـى التأسِّي بـالفـاضل منهما دون الطالـح، وبذلك جاء الـخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا الـمعتـمر بن سلـيـمان، عن أبـيه، قال: قلت لبكر بن عبد الله: أما بلغك أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنّ الله جلّ وَعَزَّ ضَرَبَ لَكُمُ ابْنَـيْ آدَمَ مَثَلاً، فخُذُوا خَيْرَهُما وَدَعُوا شَرَّهُما؟ " قال: بلـى. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق،، قال: أخبرنا معمر، عن الـحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ ابْنَـيْ آدَمَ ضُرِبـا مَثَلاً لِهَذِهِ الأُمَّةِ فَخُذُوا بـالـخَيْرِ مِنْهُما " حدثنا الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن عاصم الأحول، عن الـحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللّهَ ضَرَبَ لَكُمْ ابْنَـيْ آدَمَ مَثَلاً، فَخُذُوا مِنْ خَيْرِهِمْ وَدَعُوا الشَّرَّ ". رأس الصفحة الأحكام كتاب الكيا الهراسي 1) التوبة (من القتل) 2) الحرابة 3) القياس قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ}: فيه بيان أن كل ندم ليس بتوبة، وأن ابن آدم القاتل لم يندم على وجه القربة إلى الله تعالى وخوف عقابه، وإنما كان ندمه من حيث اتقى جانب أبويه وذويه، واستوحش منهم، ولم يهنه ما فعله في دنياه، وانتبذ بعيداً عنهم، فندم لذلك، ولو ندم على وجه التوبة لأوشك أن يقبل الله تعالى منه ذلك. وقد قيل: يجوز ألا يقبل الله توبة من شاء، فإن قبول التوبة عند أهل السنة ليس واجباً على الله تعالى بقضية العقل، وإنما المشيئة لله تعالى في قبول توبة من شاء، فيجوز أن يقال إن قابيل ممن لم يسأل الله تعالى قبول توبته، وإن وجدت منه التوبة حقيقة. كتاب ابن العربي 1) الجنايات (القتل) 2) الجنائز 3) أصول فقه (القياس) 4) اللباس والزينة (العورة) 5) آداب (النَّدم) قوله تعالى: {فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أخِيهِ، قَالَ: يَا وَيْلَتَى أَعَجزْتُ أَنْ أَكُوْنَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسَادٍ في الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَميعاً، وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَميعاً، وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إنَّ كَثيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ في الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} [الآيتان: 32،31]. فيها تسع مسائل: المسألة الأولى: قوله تعالى: {فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً}: اختلف في المجني عليه على قولين: أحدهما: أنه من بني إسرائيل. الثاني: أنه ولد آدم لصُلْبه، وهما قابيل وهابيل؛ وهو الأصحّ؛ وقالَهُ ابن عباس والأكثَرُ من الناس، جرى من أمرهما ما قصَّ اللهُ سبحانه في كتابه. والدليلُ على أنه الأصحّ ما رُوِي في الحديث الثابت الصحيح، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال: "ما مِنْ قتيل يُقْتَل ظُلْماً إلا كان على ابن آدَم الأوَّلِ كِفْلٌ من دَمها، لأنه أول مَنْ سَنَّ القَتْلَ". المسألة الثانية: قوله سبحانه: {فَبَعَثَ اللهُ غُرَاباً}: فيه قولان: أحدهما: أنّ قابيل لم يَدْرِ كيف يفعلُ بِهابيل حتى بعث اللهُ الغرابَيْنِ، فتنازعا فاقتتلا، فقَتَل أحدُهما الآخر. الثاني: أنَّ الغرابَ إنما بُعث ليُرِي ابنَ آدم كيفيةَ الْمُوَارَاةِ لهابيل خاصة. المسألة الثالثة: قوله تعالى: {سَوْءَةَ أَخِيهِ}: قيل: هي العورة. وقيل: لما أنتن صار كلّه عَوْرة، وإنما سميت سَوْءَة لأنها تسوء الناظر إليها عادةً. المسألة الرابعة: دَفن الميت لوجهين: أحدهما: لستره. الثاني: لئلا يُؤْذِي الأحياءَ بِجِيفته. وقيل: إنهما كانا ملكَيْن في صورة الغُرَابَيْنِ. وقال ابن مسعود: كانا غرابَيْن أخوين، فبحث الأرضَ على سوءة أخيه حتى عرف كيف يَدْفِنه. وروى ابنُ القاسم، عن مالك ـ أنَّ ابنَ آدم الذي قتَل أخاه حمله على عُنقه سَنةً يدورُ به، فبعث الله غُراباً يبحثُ في الأرض، ودُفن فتعلّم، وعمِلَ مثلَ ما رأى، وقال: أخبر الله سبحانه عنه، وكان ذلك كلّه في عِلْم الله تعالى وخَبَره، ألا ترى إلى قوله عز وجل: {ثم أمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} [عبس:21]. وقال تعالى: {ألم نجعل الأرضَ كِفاتاً أحياءً وأمواتاً} [المرسلات:26،25]. ويأتي تحقيقه إن شاء الله؛ فصار ذلك سنّةً باقية في الْخَلْق، وفَرْضاً على جميع الناس على الكفاية، مَنْ فعلَه منهم سقط عن الباقين فَرْضُه؛ وأخصُّ الخلق به الأقربون، ثم الذين يَلُونهم من الجيرة، ثم سائر الناس المسلمين؛ وهو حقٌّ في الكافر أيضاً، وهي: المسألة الخامسة: روى ناجية بن كعب، عن عليّ، قال: قلْتُ للنبي صلّى الله عليه وسلم: "إنّ عمّك الشيخ الضالّ مات، فمَنْ يُوارِيه؟ قال: "اذهب فوَارِ أباك، ولا تحدِثنَّ حدثاً حتى تأتيني". فواريتُه، ثم جئْتُ، فأمرني أن أغتسلَ ودعا لي. المسألة السادسة: قوله تعالى: {أَعَجَزْتُ أنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ}: فيه دليل على قياسِ الشَّبه؛ وقد حققناه في الأصول. المسألة السابعة: قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}: وهي تابعة للأحكام ها هنا لأنها من الأصول؛ لكنا نشير إليها لتعلُّق القلوب بها، فنقول: من الغريب أن اللهَ سبحانه قد أخبر عنه أنه نَدِمَ وهو في النار، وقال صلّى الله عليه وسلم: "الندَمُ تَوْبة". قلنا: عن هذه ثلاثة أجوبة: الأول: أنّ الحديث ليس يصحُّ، لكن المعنى صحيح، وكل من ندم فقد سلم، لكن الندم له شروط، فكلُّ من جاء بشروطه قُبِل منه، ومَنْ أخلَّ بها أو بشيء منها لم يُقْبل. الثاني: أنّ معناه ندم ولم يستمر ندَمُه، وإنما يُقبل الندمُ إذا استمر. الثالث: أن الندمَ على الماضي إنما ينفع بشرط العَزْم على ألاّ يفعل في المستقبل. المسألة الثامنة: قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرائِيلَ}: تعلق بهذا من قال: إن ابْنَيْ آدم كانا من بني إسرائيل، ولم يكُن قبلهم. وهذا لا يصحُّ لأن القتْلَ قد جرى قَبْلَ ذلك، ولم يخْل زمانُ آدم ولا زمنُ مَنْ بعده مِنْ شرع، وأهمُّ قواعِدِ الشرائع حمايةُ الدماء عن الاعتداء وحياطتُه بالقِصاص كفاً وردعاً للظالمين والجائرين وهذا من القواعد التي لا تخلو عنها الشرائع والأصول التي لا تختلف فيها المِلَل؛ وإنما خصّ الله بني إسرائيل بالذكرللكتاب فيه عليهم؛ لأنه ما كان ينزل قبل ذلك من المِلَل والشرائع كان قولاً مُطلقاً غير مكتوب، بعث اللهُ إبراهيم فكتب له الصُّحف، وشرع له دينَ الإسلام، وقسم وَلديه بين الحجاز والشام، فوضع الله إسماعيل بالحجاز مقدمة لمحمد صلّى الله عليه وسلم، وأخلاها عن الجبابرة تمهيداً له، وأقرّ إسحاق بالشام، وجاء منه يعقوب وكثرت الإسرائيلية، فامتلأت الأرض بالباطل في كل فجّ. وبغوا؛ فبعث الله سبحانه موسى وكلّمه وأيّده بالآيات الباهرة، وخَطّ له التوراة بيده، وأمره بالقتال، ووعده النّصْرَ، ووفى له بما وعده، وتفرقت بنو إسرائيل بعقائدها، وكتب الله جلَّ جلالُه في التوراة القصاصَ محدّداً مؤكداً مشروعاً في سائر أنواع الحدود، إلى سائر الشرائع من العبادات وأحكام المعاملات، وقد أخبر اللهُ في كتابنا بكثيرٍ من ذلك. المسألة التاسعة: قوله تعالى: {مَنْ قَتَل نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسَادٍ في الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، وَمَنْ أحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}: هذه مسألة مشكلة؛ لأنّ مَنْ قتل نفساً واحدة ليس كمن قتل الناسَ في الحقيقة، وإنما سبيلُ هذا الكلام المجاز، وله وَجْهٌ وفائدة؛ فأما وَجْهُ التشبيه فقد قال علماؤنا في ذلك أربعة أقوال: الأول: أنَّ معناه مَنْ قتل نبياً؛ لأنَّ النبيَّ من الْخَلْقِ يُعادِل الخلق، وكذلك الإمام العادل بعده؛ قاله ابن عباس في النبي. الثاني: أنه بمنزلة مَنْ قتلَ الناسَ جميعاً عند المقتول، إمّا لأنه فَقَد نَفْسَه، فلا يعنيه بقاءُ الخلق بعده، وإمّا لأنه مأثوم ومخلد كَمَنْ قتل الناسَ جميعاً على أحد القولين، واختاره مجاهد، وإليه أشار الطبري في الجملة، وعكسه في الإحياء مثله. الثالث: قد قال بعضُ المتأخرين: إن معناه يُقْتل بمن قَتَل، كما لو قتل الخلق أجمعين، ومَنْ أحياها بالعفو فكأنما أحْيا الناسَ أجمعين. الرابع: أن على جميع الخلق ذمّ القاتل، كما عليهم إذا عفا مَدْحُه، وكلُّ واحد منهما مجاز. وبعضها أقربُ من بعض. كتاب الجصاص 1) الجنائز (الدفن) 2) التوبة (الندم) باب دفن الموتى قال الله تعالى: {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ} قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والسدي وقتادة والضحاك: " لم يَدْرِ كيف يصنع به حتى رأى غراباً جاء يدفن غراباً ميتاً"، وفي هذا دليل على فساد ما رُوي عن الحسن أنهما رجلان من بني إسرائيل؛ لأنه لو كان كذلك لكان قد عرف الدفن يجريان العادة فيه قبل ذلك، وهو الأصل في سنّة دفن الموتى؛ وقال تعالى: {ثم أماته فأقبره} [عبس: 21] وقال تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتاً أحياء وأمواتاً} [المرسلات: 26]. وقيل في معنى: {سَوْأَةَ أَخِيهِ} وجهان، أحدهما: جيفة أخيه، لأنه لو تركه حتى ينتن لقيل لجيفته سوأة. والثاني: عورة أخيه؛ وجائز أن يريد الأمرين جميعاً لاحتمالهما. وأصل السَّوْأة التَّكَرُّهُ، ومنه: ساءه يسوءه سَوْءاً؛ إذا أتاه بما يتكرهه. وقصّ الله علينا قصته لنعتبر بها ونتجنب قُبْحَ ما فعله القاتل منهما. ورُوي عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله ضَرَبَ لَكُمُ ابْنَيْ أَدَمَ مَثَلاً فخُذُوا مِنْ خَيِّرِهما ودَعُوا شَرَّهُما". وقال الله تعالى: {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} قيل إنه ندم على القتل على غير جهة القربة إلى الله تعالى منه وخوف عقابه، وإنما كان ندمه من حيث لم ينتفع بما فعل وناله ضرر بسببه من قِبَلِ أبيه وأمه، ولو ندم على الوجه المأمور به لقَبِلَ الله توبته وغفر ذنبه.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

صفحات مهمة:

ثمن الموقع :

ترتيب الموقع:

تابعنا على تويتر:

عدد زوار الموقع:

جميع الحقوق محفوظة

مدونة بلوجر

2016