(سبب لنزول الآية):( رقم 32) -->
مدونة بلوجر  مدونة بلوجر
أخر الأخبار

أخر الأخبار

أخر الأخبار
التسميات
جاري التحميل ...
التسميات

(سبب لنزول الآية):( رقم 32)

{ مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلّبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ فِي ٱلأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ } [ المائدة : 32 ] [ سبب النزول | النسخ في الآية | المواضيع | الفضائل | الاعراب | المعاني | التفسير | الأحكام ] سبب النزول لم يرد في المرجع سبب لنزول الآية رقم ( 32 ) من سورة ( المائدة ) رأس الصفحة النسخ في الآية لم يرد في المرجع ناسخ ومنسوخ للآية رقم ( 32 ) من سورة ( المائدة ) رأس الصفحة المواضيع الواردة في الآية الموضوع العنوان الإسراف --- الفساد --- القتل --- الكسب الجزاء عليه اليهود نقضهم العهد و المواثيق و اوامر حدود اللَّه حدّ القتل البيّنة كلّ الرسل جاءوا قومهم بالبيّنات الرسالة والرسل السنن العامة للرسل [إرسالهم بالبيّنات] القتل قتل نفس واحدة كقتل الناس أجمعين النفس النفس بالنفس ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعاً رأس الصفحة فضائل السورة لم يتم ادخال فضائل سورة ( المائدة ) رأس الصفحة الإعراب قرأ يزيد بن القعقاع {مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ..} [32] بكسرِ النون واسقاط الهمزة، وهذا على لغة من قال: أجْل ثُمّ خَفّفتَ الهمزة. يقال: أَجَلْتُ الشيء آجِلُهُ أجْلاً وإِجْلاً إِذا جَنَيْتَهُ {أَنَّهُ} في موضع نصب أي بأنّهُ والهاء كناية عن الحديث، ويجوز إِنه بالكسر على الحكاية، والجملة خبر "انّ". وقرأ الحسن {أَو فَسَاداً} أي أو عمل فساداً، ويجوز أن يكون بمعنى المصدر أَوْ أفسَدَ فَسَاداً. رأس الصفحة المعاني كتاب النحاس وقولُه جل وعز: {مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً} [آية 32]. وقرأ الحسن: {أَوْ فَسَادَاً فَي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً}. والمعنى على قراءته: أو عَمِلَ فساداً. وقال ابن عباس في قوله جل وعز: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعاً} أَوْبقَ نفسَه، فصار بمنـزلة من قتل الناس جميعاً، أي في استحقاقه العذاب. ويستحق المقتولُ النَّصْرَ، وطلبَ الثأرِ من القاتل، على المؤمنين جميعاً. قال ابن عباس: إحياؤُها: ألاَّ يقتلَ نفساً حرَّمها الله عز وجل. وقال قتادة: عظَّم اللهُ أمره، فألحقه من الإِثم هذا. وقيل: هو تمثيلٌ، أي الناس جميعاً له خصماء. ومعنى {أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ} وفسادُه: الحربُ، وإخافةُ السبيل. وفي حديث حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: سمعت عثمان بن عفان رحمه الله يقول سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحلُّ دمُ امرىءٍ مسلمٍ إلاَّ بإحدى ثلاث: زنىً بعد إحصان، أو كفر بعد إيمان، أو قتل نفس بغير نفس". ومعنى {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} على قول قتادة: أنه يُعْطَى من الثواب على قدر ذلك. وقيل: وجب شكره على الناس جميعاً، فكأنما منَّ عليهم جميعاً، يروى هذا عن مكحول. وقولُ ابن عباس أولاها وأصحها. كتاب الفراء وقوله: {مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ...(32)} جواب لقتل ابن آدم صاحبه. وقوله: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} يقول: عفا عنها، والإحياء ها هنا العفو. كتاب الأخفش [و] قال {مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ}. وان شئت أذهبت الهمزة من {أَجْلِ} وحركت النون في لغة من خفف الهمزة. و"الأَجْلُ": الجناية من "أَجَلَ" "يَأْجِلُ"، تقول: "قَدْ أَجَلْتَ عَلَيْنٰا شَرْاً" ويقول بعض العرب {مِنْ جَرّا} من: "الجَريرة" ويجعله على "فَعْلَى". وقال {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي ٱلأَرْضِ} يقول: "أَوْ بِغَيْرِ فَسادٍ في الأَرْض". رأس الصفحة التفسير لقد تم اختيار التفسير الافتراضي للموقع كونك لم تقم بالدخول كمستخدم مسجل سجل هنا * تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري مصنف و مدقق يعنـي تعالـى ذكره بقوله: { مِنْ أجْلِ ذَلِكَ } من جَرَّ ذلك وجريرته وجنايته، يقول: من جرّ القاتل أخاه من ابنـي آدم اللذَين اقتصصنا قصتهما الـجريرة التـي جرّها وجنايته التـي جناها، كتبنا علـى بنـي إسرائيـل. يقال منه: أجَلْتُ هذا الأمر: أي جررته إلـيه وكسبته آجُلُه له أجْلاً، كقولك: أخذته أخذاً، ومن ذلك قول الشاعر: وأهْلِ خِبـاءٍ صَالـحٍ ذاتُ بَـيْنِهِمْ قَد احْتَرَبوا فِـي عاجِلٍ أنا آجِلُهْ يعنـي بقوله: أنا آجله: آنا الـجارّ ذلك علـيهم والـجانـي. فمعنى الكلام: من جناية ابن آدم القاتل أخاه ظلـماً، حكمنا علـي بنـي إسرائيـل أنه من قتل منهم نفساً ظلـماً بغير نفس قَتَلت فُقِتل بها قصاصاً { أو فَسَادٍ فـي الأرْضِ } يقول: أو قتل منهم نفساً بغير فساد كان منها فـي الأرض، فـاستـحقت بذلك قتلها. وفسادها فـي الأرض إنـما يكون بـالـحرب لله ولرسوله وإخافة السبـيـل. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنـي عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { مِنْ أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا علـى بَنِـي إسْرَائِيـلَ } يقول: من أجل ابن آدم الذي قتل أخاه ظلـماً. ثم اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله جلّ ثناؤه: { مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِـي الأرْضِ فَكأنـمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أحْياها فَكأنَّـما أحيْا النَّاس جَمِيعاً } فقال بعضهم: معنى ذلك: ومن قتل نبـياً أو إمام عدل، فكأنـما قتل الناس جميعاً، ومن شدّ علـى عضد نبـيّ أو إمام عدل، فكأنـما أحيا الناس جميعاً. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو عمار حسين بن حُرَيْثٍ الـمَرْوَزِيّ، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الـحسين بن واقد، عن عكرمة، عن ابن عبـاس فـي قوله: { مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِـي الأرْضِ فَكأنـمَا قَتَلَ النَّاسع جَمِيعاً وَمَنْ أحْياها فَكأنـمَا أحيْا النَّاسَ جَمِيعاً } قال: من شدّ علـى عضد نبـيّ أو إمام عدل فكأنـما أحيا الناس جميعاً. ومن قتل نبـياً أو إمام عدل فكأنـما قتل الناس جميعاً. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس فـي قوله: { مِنْ أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا علـى بَنِـي إْسرَائِيـلَ أنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِـي الأرْضِ فَكأنَّـما قَتَلَ النَّاس جَمِيعاً } يقول: من قتل نفساً واحدة حرّمتها، فهو مثل من قتل الناس جميعاً. { وَمَنْ أحْياها } يقول: من ترك قتل نفس واحدة حرّمتها مخافتـي واستـحياها أن يقتلها، فهو مثل استـحياء الناس جميعاً يعنـي بذلك الأنبـياء عليهم السلام. وقال آخرون: { مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِـي الأرْضِ فَكأنَـمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } عند الـمقتول فـي الإثم { وَمَنْ أحيْاها } فـاستنقذها من هلكة { فَكأنـمَا أحيْا النَّاسَ جَمِيعاً } عند الـمستنقذ. ذكر من قال ذلك): حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، فـيـما ذكر عن أبـي مالك، وعن أبـي صالـح، عن ابن عبـاس، وعن مرّة الهمدانـي، عن عبد الله، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله: { مَنْ قَتَلَ نَفْساً بغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِـي الأرْضِ فَكأنَـمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } عند الـمقتول، يقول فـي الإثم: ومن أحياها فـاستنقذها من هلكة، فكأنـما أحيا الناس جميعاً عند الـمستنقَذ. وقال آخرون: معنى ذلك: أن قاتل النفس الـمـحرّم قتلها يصلـي النار كما يصلاها لو قتل الناس جميعاً، ومن أحياها: من سلـم من قتلها فقد سلـم من قتل الناس جميعاً. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن خَصِيف، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس، قال: { مَنْ أحْياها فَكأنَـمَا أحيْا النَّاسَ جَمِيعاً } قال: من كفّ عن قتلها فقد أحياها، ومن قتل نفساً بغير نفس فكأنـما قتل الناس جميعاً. قال: ومن أوبقها. حدثنـي الـحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفـيان، عن خصيف، عن مـجاهد، قال: من أوبق نفساً فكما لو قتل الناس جميعاً، ومن أحياها وسلـم من طلبها فلـم يقتلها فقد سلـم من قتل الناس جميعاً. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن شريك، عن خصيف، عن مـجاهد: { فَكأنَـمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أحْياها فَكأنَـما أحيْا النَّاسَ جَمِيعاً } لـم يقتلها، وقد سلـم منه الناس جميعاً لـم يقتل أحداً. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن الأوزاعي، قال: أخبرنا عبدة ابن أبـي لُبـابة، قال: سألت مـجاهداً، أو سمعته يُسْئل عن قوله: { مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِـي الأرْضِ فَكأنَـمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } قال: لو قتل الناس جميعاً كان جزاؤه جهنـم خالداً فـيها، وغضب الله علـيه ولعنه، وأعدّ له عذابـاً عظيـماً. حدثنـي الـمثنى، قال:ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن ابن جريج قراءة، عن الأعرج، عن مـجاهد فـي قوله: { فَكأنَـما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } قال: الذي يقتل النفس الـمؤمنة متعمداً، جعل الله جزاءه جهنـم، وغضب الله علـيه ولعنه، وأعدّ له عذابـاً عظيـماً يقول: لو قتل الناس جميعاً لـم يزد علـى مثل ذلك من العذاب قال ابن جريج، قال مـجاهد: { وَمَنْ أحْياها فَكأنَـما أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } قال: من لـم يقتل أحداً فقد استراح الناس منه. حدثنا سفـيان، قال: ثنا يحيى بن يـمان، عن سفـيان، عن خصيف، عن مـجاهد، قال: أوبق نفساً. حدثنا سفـيان، قال: ثنا يحيى بن يـمان، عن سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد، قال: فـي الإثم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن لـيث، عن مـجاهد: { مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِـي الأرْضِ فَكأنـمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } ، وقوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] قال: يصير إلـى جهنـم بقتل الـمؤمن، كما أنه لو قتل الناس جميعاً لصار إلـى جهنـم. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: { مِنْ أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا علـى بَنِـي إسْرَائِيـلَ أنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِـي الأرْضِ فَكأنَـما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } قال: هو كما قال. وقال: { وَمَنْ أحيْاها فَكأنـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } فإحياؤها لا يقتل نفساً حرّمها الله، فذلك الذي أحيا الناس جميعاً، يعنـي أنه من حرّم قتلها إلا بحقّ حيـي الناس منه جميعاً. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن العلاء بن عبد الكريـم، عن مـجاهد: { وَمَنْ أحيْاها } قال: ومن حرّمها فلـم يقلتها. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن العلاء، قال: سمعت مـجاهداً يقول: { مَنْ أحْياها فَكأنـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } قال: من كفّ عن قتلها فقد أحياها. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله عزّ وجلّ: { فَكأنـمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } قال: هي كالتـي فـي النساء: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] فـي جزائه. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { فَكأنـمَا قَتَل النَّاسَ جَمِيعاً كالتـي فـي سورة النساء: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً} [النساء: 93] فـي جزائه { وَمَنْ أحْياها } ولـم يقتل أحداً فقد حيـي الناس منه. حدثنا هناد، قال: ثنا أبو معاوية، عن العلاء بن عبد الكريـم، عن مـجاهد فـي قوله: { وَمَنْ أحياها فَكأنـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } قال: التفت إلـى جلسائه فقال: هو هذا وهذا. وقال آخرون: معنى ذلك: ومن قتل نفساً بغير نفس أو فساد فـي الأرض فكأنـما قتل الناس جميعاً، لأنه يجب علـيه من القصاص به والقود بقتله، مثل الذي يجب علـيه من القود والقصاص لو قتل الناس جميعاً. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { مِنْ أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا علـى بَنِـي إسْرَائِيـلَ أنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِـي الأرْضِ فَكأنـمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } قال: يجب علـيه من القتل مثل لو أنه قتل الناس جميعاً. قال: كان أبـي يقول ذلك. وقال آخرون: معنى قوله: { وَمَنْ أحيْاها } من عفـا عمن وجب له القصاص منه فلـم يقتله. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { وَمنْ أحيْاها فَكأنـمَا أحيْا النَّاسَ جَمِيعاً } يقول: من أحياها أعطاه الله جلّ وعزّ من الأجر مثلَ لو أنه أحيا الناس جميعاً. أحياها فلـم يقتلها وعفـا عنها. قال: وذلك ولـيّ القتـيـل، والقتـيـل نفسه يعفو عنه قبل أن يـموت. قال: كان أبـي يقول ذلك. حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفـيان، عن يونس، عن الـحسن فـي قوله: { وَمَنْ أحياها فَكأنـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيَعاً } قال: من عفـا. حدثنا سفـيان، قال: ثنا عبد الأعلـى، عن يونس، عن الـحسن: { وَمَنْ أحياها فَكأنَّـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } قال: من قُتل حميـم له فعفـا عن دمه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يـمان، عن سفـيان، عن يونس، عن الـحسن: { وَمَنْ أحياها فَكأنـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } قال: العفو بعد القدرة. وقال آخرون: معنى قوله: { وَمَنْ أحياها فَكأنـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } ومن أنـجاها من غرق أو حرق. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مـجاهد: { وَمَنْ أحياها فَكأنَـما أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } قال: من أنـجاها من غَرَقٍ أو حَرَقٍ أو هلكة. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، وحدثنا هناد، قال: ثنا وكيع، عن سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد: { وَمَنْ أحياها فَكأنـمَا أحيا النَّاس جَمِيعاً } قال: من غَرَق أو حَرَق أو هَدَم. حدثنـي الـحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيـل، عن خصيف، عن مـجاهد: { وَمَنْ أحياها } قال: أنـجاها. وقال الضحاك بـما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن يـمان، عن سفـيان، عن أبـي عامر، عن الضحاك، قال: { مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ نَفْسٍ } قال: من توّرع أو لـم يتورّع. حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنـي عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: { فكأنـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } يقول: لو لـم يقتله لكان قد أحيا الناس، فلـم يستـحلّ مـحرّماً. وقال قتادة والـحسن فـي ذلك بـما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الأعلـى، عن يونس، عن الـحسن: { مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ فِـي الأرْضِ } قال: عَظُم ذلك. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: { مِنْ أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا علـى بَنِـي إسْرَائِيـلَ أنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ نَفْسٍ }... الآية: من قتلها علـى غير نفس ولا فساد أفسدته { فَكأنـمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أحياها فَكأنـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } عظُم والله أجْرُها، وعظُم وِزْرُها فأحيها يا ابن آدم بـمالك، وأحيها بعفوك إن استطعت، ولا قوّة إلا بـالله. وإنا لا نعلـمه يحلّ دم رجل مسلـم من أهل هذه القبلة إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه فعلـيه القتل، أو زنى بعد إحصانه فعلـيه الرجم، أو قتل متعمداً فعلـيه القَوَد. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: تلا قتادة: { مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَكأنـمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أحْياها فَكأنـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } قال: عَظُم والله أجرُها، وَعظُم والله وِزْرُها. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن سلام بن مسكين، قال: ثنـي سلـيـمان بن علـيّ الرَّبْعي، قال: قلت للـحسن: { مِنْ أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا علـى بَنِـي إسْرَائِيـلَ أنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ }... الآية، أهي لنا يا أبـا سعيد كما كانت لبنـي إسرائيـل؟ فقال: إي والذي لا إله غيره، كما كانت لبنـي إسرائيـل وما جعل دماء بنـي إسرائيـل أكرم علـى الله من دمائنا. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن سعيد بن زيد، قال: سمعت خالداً أبـا الفضل، قال: سمعت الـحسن تلا هذه الآية: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ} [المائدة: 30]... إلـى قوله: { وَمَنْ أحياها فَكأنـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً } ثم قال: عَظَّم والله فـي الوزر كما تسمعون، ورغّب والله فـي الأجر كما تسمعون إذا ظننت يا ابن آدم أنك لو قتلت الناس جميعاً فإن لك من عملك ما تفوز به من النار، كَذَبَتْك والله نفسك، وكَذَبَكَ الشيطان. حدثنا هناد، قال: ثنا ابن فضيـل، عن عاصم، عن الـحسن فـي قوله: { فَكأنَـما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } قال: وزراً { وَمَنْ أحياها فَكأنَّـمَا أحيا النَّاسَ جَمِيعاً }. قال: أجراً. وأولـى هذه الأقوال عندي بـالصواب قول من قال: تأويـل ذلك أنه من قتل نفساً مؤمنة بغير نفس قتلتها فـاستـحقت القود بها والقتل قصاصاً، أو بغير فساد فـي الأرض، بحرب الله ورسوله وحرب الـمؤمنـين فـيها، فكأنـما قتل الناس جميعاً فـيـما استوجب من عظيـم العقوبة من الله جلّ ثناؤه، كما أوعده ذلك من فعله ربُّه بقوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} [النساء: 93]. وأما قوله: { وَمَنْ أحيْاها فَكأنـمَا أحيْا النَّاسَ جَمِيعاً } فأولـى التأويلات به قول من قال: من حرّم قتل من حرّم الله عزّ ذكره قتَله علـى نفسه، فلـم يتقدم علـى قتله، فقد حِيـيَ الناس منه بسلامتهم منه، وذلك إحياؤه إياها. وذلك نظير خبر الله عزّ ذكره عمن حاجّ إبراهيـم فـي ربه، إذ قال له إبراهيـم: {رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258]. فكان معنى الكافر فـي قـيـله: أنا أحيي وأميت: أنا أترك من قدرت علـى قتله وفـي قوله: وأميت: قَتْلُه من قتله. فكذلك معن الإحياء فـي قوله: { وَمَنْ أحْياها }: من سلـم الناس من قتله إياهم، إلا فـيـما أذن الله فـي قتله منهم { فَكأنـمَا أحْيا النَّاسَ جَمِيعاً }. وإنـما قلنا ذلك أولـى التأويلات بتأويـل الآية، لأنه لا نفس يقوم قتلها فـي عاجل الضرّ مقام قتل جميع النفوس، ولا إحياؤها مقام إحياء جميع النفوس فـي عاجل النفع، فكان معلوماً بذلك أن معنى الإحياء: سلامة جميع النفوس منه، لأنه من لـم يتقدم علـى نفس واحدة، فقد سلـم منه جميع النفوس، وأن الواحدة منها التـي يقوم قتلها مقام جميعها إنـما هو فـي الوزر، لأنه لا نفس من نفوس بنـي آدم يقوم فقدها مقام فقد جميعها وإن كان فقد بعضها أعمّ ضرراً من فقد بعض. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { ولَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بـالبَـيِّناتِ ثُمَّ إنَّ كَثِـيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فـي الأرْضِ لَـمُسْرِفُونَ }. وهذا قسم من الله جلّ ثناؤه أقسم به، إن رسله صلوات الله علـيهم قد أتت بنـي إسرائيـل الذين قصّ الله قصصهم وذكر نبأهم فـي الآيات التـي تقدمت من قوله: {يَا أَيُّهَآ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} [المائدة: 11] إلـى هذا الـموضع. { بـالبَـيِّناتِ } يعنـي: بـالآيات الواضحة، والـحجج البـينة علـى حقـية ما أرسلوا به إلـيهم وصحة ما دعوهم إلـيه من الإيـمان بهم وأداء فرائض الله علـيهم، يقول الله عزّ ذكره: { ثُمَّ إنَّ كَثِـيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِـي الأرْضِ لَـمُسْرِفُونَ } يعنـي أن كثـيراً من بنـي إسرائيـل، والهاء والـميـم فـي قوله: { ثُمَّ إنَّ كَثِـيراً مِنْهُمْ } من ذكر بنـي إسرائيـل، وكذلك ذلك فـي قوله: { وَلَقَدْ جاءتْهُمْ } بعد ذلك، يعنـي بعد مـجيـيء رسل الله بـالبـينات فـي الأرض. { لـمُسْرِفُونَ } يعنـي: أنهم فـي الأرض لعاملون بـمعاصي الله، ومخالفون أمر الله ونهيه، ومـحادوا الله ورْسلِهِ، بـاتبـاعهم أهواءهم وخلافهم علـى أنبـيائهم وذلك كان إسرافهم فـي الأرض. رأس الصفحة الأحكام كتاب الكيا الهراسي 1) الحرابة قوله تعالى: {مِنْ أَجلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلى بَنِي إسْرَائِيلَ}, الآية [32]: فيها إبانة عن المعنى الذي لأجله كتب على بني إسرائيل ما كتب مما ذكره الله تعالى في الآية، وتقديره، وكأنما قتل الناس جميعاً: أي إنا شرعنا القصاص، لأنا لو لم نشرعه كان فيه هلاك الناس جميعاً. وفيه دليل على إثبات القياس وتعليق الأحكام، على المعاني التي جعلت عِلَلاً لها. وفيها دليل على إهلاك الساعي في الأرض بالفساد. وقوله: {وَمَنْ أحْيَاهَا فَكَأنّمَا}: أي نجاها من القتل بالعفو، أو زجر عن قتلها، أو مكن من الاقتصاص من القاتل. وفيه دليل على وجوب معاونة الوالي على ما جعله الله له من التسليط والبسطة في دم القاتل. كتاب ابن العربي 1) أصول فقه (شرع من قبلنا) 2) الجنايات (القتل) 3) الآداب (الفساد) قوله تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ في الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} [الآية:32]. فيها ثلاث مسائل: المسألة الأولى: هذا مبنيٌّ علىالأصل المتقدم مِنْ أن شَرْعَ مَنْ قبلنا شرعٌ لنا، أعلمنا اللهُ به وأمَرنا باتِّباعه. المسألة الثانية: قوله تعالى: {أَوْ فَسَادٍ في الأَرْضِ}: اختُلف فيه، فقيل: هو الكُفْر. وقيل: هو إخافة السبيل. وقيل غير ذلك مما يأتي بيانُه إن شاء الله تعالى. وأصل "فسد" في لسان العرب تعذُّر المقصود وَزَوَال المنفعة؛ فإن كان فيه ضرر كان أبلغ، والمعنى ثابت بدونه، قال الله سبحانه: {لو كان فيهما آلِهةٌ إلاّ الله لَفَسدَتَا} [الأنبياء:22]؛ أي لعدمتا، وذهب المقصود. وقال الله سبحانه: {واللهُ لا يحِبُّ الفَساد} [البقرة: 205]؛ وهو الشرك أو الإذاية للخَلْق، والإذاية أعظمُ من سدِّ السبيل، ومَنْعِ الطريق. ويُشْبه أن يكونَ الفسادُ في المطلق ما يزيف مقصودَ المفسد، أو يضرّه، أو ما يتعلق بغيره. والفسادُ في الأرض هو الإذايةُ للغير. والإذَايةُ للغير على قسمين: خاص، وعام؛ ولكلّ نوع منها جزاؤه الواقع وحدُّه الرادع، حسبما عيّنَه الشرْع، وإن كان على العموم فجزاؤه ما في الآية بعد هذه من القَتْل والصلب. المسألة الثالثة: قوله تعالى: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}: ظاهره خلافُ مشاهدته، فإنه لم يقتل إلا واحداً، ولكنه تحمَّل أوجهاً من المجاز. منها: أن عليه إثْمَ مَنْ قَتَلَ جميعَ الناس، وله أجْرُ من أحيا جميعَ الناسِ إذا أصرّوا علىالهلكة. ومنها: أنّ مَنْ قَتل واحداً فهو متعرّض لأنْ يقتل جميعَ الناس، ومن أنقذ واحداً من غرق أو حرق أو عدُوّ فهو معرَّضٌ لأنْ يفعل مع جميعَ الناس ذلك؛ فالخيرُ عادةٌ والشر لجاجة. ورُوي في الصحيح أن رجلاً قتل تسعة وتسعين، ثم جاء عالماً فسأله: هل لي من تَوْبة؟ فقال له: لا، فكمّل المائة به، ثم جاء غيرُه، فسأله، فقال: لك تَوْبةٌ... الحديث ـ إلى أن قبضه الله عزّ وجلَّ على التوبة والرحمة. ومنها: أن مَنْ قتل واحداً فقد سنَّ لغيره أن يقتديَ به، فكلُّ من يقتل يأخذ بحظّه من إثم، وكذلك من أحيا مثله في الأجْر، ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: "ما من نفس تُقْتَل إلا كان على ابْنِ آدم الأول كِفْل منها"؛ لأنه أول من سنّ القتل. كتاب الجصاص 1) أصول فقه (القياس) 2) العقوبات (القتل) 3) العقوبات (القود) قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} الآية. فيه إبانة عن المعنى الذي من أجله كتب على بني إسرائيل ما ذكر في الآية، وهو لئلا يقتل بعضهم بعضاً؛ فدل ذلك على أن النصوص قد ترد مضمَّنة بمعانٍ يجب اعتبارها في أغيارها في إثبات الأحكام. وفيه دليل على إثبات القياس ووجوب اعتبار المعاني التي عُلّق بها الأحكام وجُعلت عِلَلاً وأعلاماً لها. وقوله تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ} يدلّ على أن من قتل نفساً بنفس فلا لَوْمَ عليه، وعلى أن من قتل نفساً بغير نفس فهو مستحقّ للقتل. ويدل أيضاً على أن الفساد في الأرض معنى يستحق به القتل. وقوله تعالى: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً} قد قيل فيه وجوه: أحدها تعظيم الوزر. والثاني: أن عليه مثل مأثم كل قاتل من الناس لأنه سَنَّ القتل وسهله لغيره فكان كالمشارك له فيه؛ ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما مِنْ قَاتِلٍ ظُلْماً إلاَّ وعلى ابْنِ آدَمَ كِفْلٌ مِنَ الإِثْمِ لأنّهُ سَنَّ القَتْلَ"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُها وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلى يَوْمِ القِيَامَةِ؛ ومَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بها إلى يَوْمِ القِيَامَةِ". والثالث: أَن على الناس كلهم معونة وليّ المقتول حتى يُقِيدُوه منه، فيكون كلهم خصومه في ذلك حتى يُقاد منه، كأنه قتل أولياءهم جميعاً. وهذا يدل على وجوب القَوَدِ على الجماعة إذا قتلت واحداً إذ كانوا بمنزلة من قتل الناس جميعاً. وقوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} قال مجاهد: "من أحياها نجّاها من الهلاك". وقال الحسن: "إذا عفا عن دمها وقد وجب القود". وقال غيرهم من أهل العلم: "زَجَرَ عن قتلها بما فيه حياتها". قال :أبو بكر: يحتمل أن يريد بإحيائها معونة الوليّ على قَتْلِ القاتل واستيفاء القصاص منه، لأن في القصاص حياة كما قال تعالى: {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ويحتمل أن يريد بإحيائها أن يقتل القاصد لقتل غيره ظلماً فيكون محيياً لهذا المقصود بالقتل ويكون كمن أحيا الناس جميعاً؛ لأن ذلك يردع القاصدين إلى قتل غيرهم عن مثله فيكون في ذلك حياة لسائر الناس من القاصدين للقتل والمقصودين به. فتضمنت هذه الآية ضروباً من الدلائل على الأحكام، منها: دلالتها على ورود الأحكام مضمنة بمعانٍ يجب اعتبارها بوجودها، وهذا يدلّ على صحة القول بالقياس. والثاني: إباحة قتل النفس بالنفس. والثالث: أن من قتل نفساً فهو مستحق للقتل. والرابع: من قصد قتل مسلم ظلماً فو مستحقّ القتل، لأن قوله تعالى: {مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ} كما دل على وجوب قتل النفس بالنفس فهو يدلّ على وجوب قتله إذا قصد قتل غيره، إذ هو مقتول بنفس إرادة إتلافها. والخامس: الفساد في الأرض يستحقّ به القتل. والسادس: احتمال قوله تعالى: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً} أن عليه مأثم كل قاتل بعده، لأنه سَنَّ القتل وسهَّله لغيره. والسابع: أن على الناس كلهم معونة ولي المقتول حتى يُقِيدُوهُ منه. والثامن: دلالتها على وجوب القَوَدِ على الجماعة إذا قتلوا واحداً. والتاسع: دلالة قوله تعالى: {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} على معونة الوليّ على قَتْلِ القاتل. والعاشر: دلالته أيضاً على قتل من قصد قتل غيره ظلماً؛ والله أعلم بالصواب.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

صفحات مهمة:

ثمن الموقع :

ترتيب الموقع:

تابعنا على تويتر:

عدد زوار الموقع:

جميع الحقوق محفوظة

مدونة بلوجر

2016