بيان الفرق { مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ ٱنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ ٱنْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } [ المائدة : 75 ] [ سبب النزول | النسخ في الآية | المواضيع | الفضائل | الاعراب | المعاني | التفسير | الأحكام ] سبب النزول لم يرد في المرجع سبب لنزول الآية رقم ( 75 ) من سورة ( المائدة ) رأس الصفحة النسخ في الآية لم يرد في المرجع ناسخ ومنسوخ للآية رقم ( 75 ) من سورة ( المائدة ) رأس الصفحة المواضيع الواردة في الآية الموضوع العنوان الأم --- النصارى ردّ اللّه عليهم المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام عيسى عبد الله ورسوله وما هو بإله المسيح عيسى ابن مريم عليهما السلام كفر القائلين بألوهية المسيح أو بالتثليث الاكل أكل الرسل للطعام تأكيد لبشريتهم الصدق الصديقة مريم ابنة عمران الطعام أكل الطعام دليل بشرية الرسل رأس الصفحة فضائل السورة لم يتم ادخال فضائل سورة ( المائدة ) رأس الصفحة الإعراب {مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ..} [75] ابتداء وخبر أي إِن المسيح صلى الله عليه وسلم وإن أظهر الآيات فإِنما جاء بها كما جاءت الرسل. {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} ابتداء وخبر. {كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ} أي فاذا كانا يأكلان الطعام فَهُمَا مُحْدِثَانِ وقال محمد بن يزيد: معنى كانا يأكلان الطعامَ كانا يُحْدِثَانِ فَكَنَى الله تعالى عن ذلك وكان في هذا دلالة على أنّهما بَشَرانِ قال الله تعالى {ٱنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ ٱنْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} أي كيف يُصْرَفُونَ عن الحقِّ بَعدَ هذا البيان زادهم في البيان فقال: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً..} /63 أ/ [76] أي أنتم مُقرّونَ أن عيسى كان جنيناً في بطن أُمّهِ لا يملك لأحد ضَرّاً ولا نفعاً {وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} أي أنتم قد أقررتم أنّ عيسى كان في حال من الأحوال لا يسمع ولا يعلم والله جل وعز لم يزل سميعاً عليماً. رأس الصفحة المعاني كتاب النحاس وقوله جل وعز {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ} [آية 75]. من الصِّدق، و "فِعِّيلٌ" في كلام العرب للتكثير، كما يُقال: سِكِّيت. وقال جل وعز {وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِه}. ومن هذا قيل لأبي بكر رضي الله عنه: صِدِّيق. ويُروى أنه إنما قيل له: صِدِّيق، لأنه لما أُخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أُسْرِي به إلى بيت المقدس، فقال: إن كان قال فقد صَدَق. وقولُه جل وعز {كَانَا يَأْكُلاَنِ ٱلطَّعَامَ} [آية 75]. في معناه قولان: أحدهما: كناية عن إيتان الحاجة، كما يكنى عن الجماع بالغشيان وما أشبهه. وقيل: كانا يتغذيان كما يتغذى سائر الناس، فكيف يكون إلهاً من لا يعيش إلا بأكل الطعام؟ ثم قال جل وعز ذِكْره {ٱنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلآيَاتِ ثُمَّ ٱنْظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} [آية 75]. أي: قد بيَّنَّا لهم العلامات، وأوضحنا الأمر، فمن أين يصرفون؟ يُقال: أَفَكَهُ، يَأْفِكُه: إذا صَرَفه. كتاب الفراء وقوله: {وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ...(75)} وقع عليها التصديق كما وقع على الأنبياء. وذلك لقول الله تبارك وتعالى: {فأَرسلنا إِليها رُوحَنَا فَتَمَثّلَ لها} فلما كلَّمها جبريل صلى الله عليه وسلم وصدّقته وقع عليها اسم الرسالة، فكانت كالنبىّ. رأس الصفحة التفسير لقد تم اختيار التفسير الافتراضي للموقع كونك لم تقم بالدخول كمستخدم مسجل سجل هنا * تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري مصنف و مدقق وهذا (خبرٌ) من الله تعالـى ذكره احتـجاجاً لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم علـى فرق النصارى فـي قولهم فـي الـمسيح. يقول مكذّبـاً للـيعقوبـية فـي قـيـلهم: هو الله، والآخرين فـي قـيـلهم: هو ابن الله: لـيس القول كما قال هؤلاء الكفرة فـي الـمسيح، ولكنه ابن مريـم ولدته ولادة الأمهات أبناءهنّ، وذلك من صفة البشر لا من صفة خالق البشر، وإنـما هو لله رسول كسائر رسله الذين كانوا قبله فمضوا وخـلوا، أجرى علـى يده ما شاء أن يجريه علـيها من الآيات والعبر حجة له علـى صدقه وعلـى أنه لله رسول إلـى من أرسله إلـيه من خـلقه، كما أجرى علـى أيدي من قبله من الرسل من الآيات والعبر حجة لهم علـى حقـيقة صدقهم فـي أنهم لله رسل. { وأُمُّهُ صِدّيقَة } يقول تعالـى ذكره: وأمّ الـمسيح صدّيقة، والصدّيقة: الفِعِّيـلة من الصدق، وكذلك قولهم فلان صدّيق: فعيـل من الصدق، ومنه قوله تعالـى ذكره: وَالصّدّيقِـينَ والشُّهَدَاءِ. وقد قـيـل: إنّ أبـا بكر الصدّيق رضي الله عنه إنـما قـيـل له الصدّيق لصدقه، وقد قـيـل: إنـما سمي صدّيقاً لتصديقه النبـيّ صلى الله عليه وسلم فـي مسيره فـي لـيـلة واحدة إلـى بـيت الـمقدس من مكة وعوده إلـيها. وقوله: { كانَا يَأكُلانِ الطَّعامَ } خبر من الله تعالـى ذكره عن الـمسيح وأمه أنهما كانا أهل حاجة إلـى ما يغذوهما وتقوم به أبدانهما من الـمطاعم والـمشارب كسائر البشر من بنـي آدم. فإنّ من كان كذلك، فغير كائن إلهاً لأن الـمـحتاج إلـى الغذاء قوامه بغيره، وفـي قوامه بغيره وحاجته إلـى ما يقـيـمه دلـيـل واضح علـى عجزه، والعاجز لا يكون إلاَّ مربوبـاً لا ربًّـا. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { انْظُرْ كَيْفَ نُبَـيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أنَّى يُؤْفَكُونَ }. يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: انظر يا مـحمد كيف نبـين لهؤلاء الكفرة من الـيهود والنصارى الآيات، وهي الأدلة والأعلام والـحجج علـى بطول ما يقولون فـي أنبـياء الله، وفـي فريتهم علـى الله، وادّعائهم له ولداً، وشهادتهم لبعض خـلقه بأنه لهم ربّ وإله، ثم لا يرتدعون عن كذبهم وبـاطل قـيـلهم، ولا ينزجرون عن فِرْيتهم علـى ربهم وعظيـم جهلهم، مع ورود الـحجج القاطعة عذرهم علـيهم. يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ثم انظر يا مـحمد أنَّى يؤفكون؟ يقول: ثم انظر مع تبـيـيننا لهم آياتنا علـى بطول قولهم: أيّ وجه يُصْرفون عن بـياننا الذي بـينته لهم، وكيف عن الهدى الذي نهديهم إلـيه من الـحقّ يضِلون؟ والعرب تقول لكلّ مصروف عن شيء: هو مأفوك عنه، يقال: قد أَفَكْتُ فلاناً عن كذا: أي صرفته عنه، فأنا آفِكه أفْكاً، وهو مأفوك، وقد أُفِكَتِ الأرضُ: إذا صرف عنها الـمطر. رأس الصفحة الأحكام كتاب الجصاص 1) عقائد (النصارى) مطلب: في الدليل على بطلان قول النصارى في أن المسيح إله قوله تعالى: {مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} فيه أوضح الدلالة على بطلان قول النصارى في أن المسيح إله، لأن من احتاج إلى الطعام فسبيله سبيل سائر العباد في الحاجة إلى الصانع المدبر، إذْ كان من فيه سِمَةُ الحَدَثِ لا يكون قديماً، ومن يحتاج إلى غيره لا يكون قادراً لا يعجزه شيء. وقد قيل في معنى قوله: {كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} إنه كناية عن الحَدَثِ، لأن كل من يأكل الطعام فهو محتاج إلى الحدث لا محالة. وهذا وإن كان كذلك في العادة فإن الحاجة إلى الطعام والشراب وما يحتاج المحتاجُ إليهما من الجوع والعطش ظاهر الدلالة على حدث المحتاج إليهما وعلى أن الحوادث تتعاقب عليه، وأن ذلك ينفي كونه إلهاً وقديماً.
إرسال تعليق