(سبب لنزول الآية)( رقم 45) -->
مدونة بلوجر  مدونة بلوجر
أخر الأخبار

أخر الأخبار

أخر الأخبار
التسميات
جاري التحميل ...
التسميات

(سبب لنزول الآية)( رقم 45)

بيان الفرق  { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفَ بِٱلأَنْفِ وَٱلأُذُنَ بِٱلأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ } [ المائدة : 45 ] [ سبب النزول | النسخ في الآية | المواضيع | الفضائل | الاعراب | المعاني | التفسير | الأحكام ] سبب النزول لم يرد في المرجع سبب لنزول الآية رقم ( 45 ) من سورة ( المائدة ) رأس الصفحة النسخ في الآية لم يرد في المرجع ناسخ ومنسوخ للآية رقم ( 45 ) من سورة ( المائدة ) رأس الصفحة المواضيع الواردة في الآية الموضوع العنوان التوراة --- القصاص --- حدود اللَّه حدّ القتل الأذن التماثل بينها في القصاص التوراة بعض أحكامها التي أقرها القرآن التوراة عاقبة مخالفيها منهم الحدود [عقوبات] حد القتل [القصاص] الحكم وجوب الحكم بما أنزل الله السن تؤخذ بصاحبتها قصاصاً الظلم الظالمون [من لم يحكموا بما أنزل الله] القتل أنواع القتل وأحكامه [حكمه الشرعي] القصاص في القصاص حياة الكتاب [التوراة والإنجيل] بعض ما في القرآن من أحكام التوراة الكفارة العفو عن الحق كفارة للذنوب النفس النفس بالنفس ومن قتلها فكأنما قتل الناس جميعاً رأس الصفحة فضائل السورة لم يتم ادخال فضائل سورة ( المائدة ) رأس الصفحة الإعراب {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ..} [45] الآية فيها وجوه. قرأ نافع وعاصم والأعمش بالنصب في جميعها، وهذا بين على العطف، ويجوز تخفيف أن ورفع الكل بالابتداء والعطف، وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر بنصب/ 61 أ/ الكل إلاّ الجروح. قال أبو جعفر: حدثنا محمد بن الوليد عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد قال: حدثنا حَجّاج عن هارون عن عبّاد بن كثير عن عقيل عن الزهري عن أنَسٍ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنُ بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفُ بِٱلأَنْفِ وَٱلأُذُنُ بِٱلأُذُنِ وَٱلسِّنُّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحُ قِصَاصٌ} الرفع من ثلاث جهات بالابتداء والخبر، وعلى المعنى لأن المعنى قلنا لهم النفس بالنفس، والوجه الثالث قاله أبو اسحاق: يكون عطفاً على المضمر. {فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} شرط وجوابه ويجوز في غير القرآن فمن اصَّدَّقَ بِهِ. رأس الصفحة المعاني كتاب النحاس وقوله جل وعز: {فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ} [آية 45]. قال ابن عباس: فهو كفارةٌ للجارح، وكذلك قال عكرمة. والمعنى: فمن تَصَدَّق بحقِّه. وقال عبدالله بن عمروٍ: فهو كفارةٌ للمجروح أي يُكفَّر عنه من ذنوبه مثل ذلك، وكذلك قال ابن مسعود وجابر بن زيد رحمهما الله. كتاب الفراء وقوله: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ...(45)} تنصب (النفس) بوقوع (أَنّ) عليها. وأنت فى قوله {وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفَ بِٱلأَنْفِ} إلى قوله {وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ} بالخيار. إن شئت رفعت، وإن شئت نصبت. وقد نصب حمزة ورفع الكسائىّ. قال الفراء: وحدّثنى إبراهيم بن محمد ابن أبى يحيى عن أبان بن أبى عياش عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ: (والعين بِالعين) رفعا. قال الفرّاء: فإذا رفعت العين أتبع الكلام العين، وإن نصبنه فجائز. وقد كان بعضهم ينصب كله، فإذا انتهى إلى {وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ} رفع. وكل صواب، إِلا أن الرفع والنصب فى عطوف إِنّ وأنّ إنما يسهلان إذا كان مع الأسماء أفاعيل؛ مثل قوله {وإذا قيل إن وعد اللّهِ حق والساعة لا ريب فِيها} كان النصب سهلا؛ لأنّ بعد الساعة خبرها. ومثله {إن الأرض لِلّهِ يورِثها من يشاء مِن عبادِهِ والعاقِبة لِلمتقِين} ومثله {وإِن الظالِمِين بعضُهم أولياءُ بعضٍ والله وَلِىُّ المتقِين} فإذا لم يكن بعد الاسم الثانى خبر رفعته، كقوله عزَّ وجلّ {أنَّ الله برئ مِن المشرِكِين ورسوله} وكقوله {فإن الله هو مولاه وجِبرِيل وصالِح المؤمِنين} وكذلك تقول: إِنّ أخاك قائِم وزيد، رفعت (زيد) بإتباعه الاسم المضمر فى قائم. فابنِ على هذا. وقوله: {فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ...(45)} كنى (عن [الفعل] بهو) وهى فى الفعل الذى يجرى منه فعل ويفعل، كما تقول: قد قدِمت ِ القافلة ففرحت به، تريد: بقدومها. وقوله {كَفَّارَةٌ لَّهُ} يعنى: للجارح والجانى، وأجر للمجروح. كتاب الأخفش وقال {وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ} اذا عطف على ما بعد "أَنَّ" نصب والرفع على الابتداء كما تقول: "إنَّ زَيْداً منْطَلِقٌ وعَمْرٌ ذاهبٌ" وإِنْ شئتَ قلت: "وَعَمْراً ذاهبٌ" نصب ورفع. رأس الصفحة التفسير لقد تم اختيار التفسير الافتراضي للموقع كونك لم تقم بالدخول كمستخدم مسجل سجل هنا * تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري مصنف و مدقق يقول تعالـى ذكره: وكتبنا علـى هؤلاء الـيهود الذين يحكمونك يا مـحمد، وعندهم التوراة فـيها حكم الله. ويعنـي بقوله: { وكَتَبْنا }: فرضنا علـيهم فـيها أن يحكموا فـي النفس إذا قتلت نفساً بغير حقّ بـالنفس، يعنـي: أن تقتل النفس القاتلة بـالنفس الـمقتولة. { والعَيْنَ بـالعَيْن } يقول: وفرضنا علـيهم فـيها أن يفقئوا العين التـي فقأ صاحبها مثلها من نفس أخرى بـالعين الـمفقوءة، ويجدع الأنف بـالأنف، ويقطع الأذن بـالأذن، ويقلع السنّ بـالسنّ، ويقتصّ من الـجارح غيره ظلـماً للـمـجروح. وهذا إخبـار من الله تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم عن الـيهود، وتعزية منه له عن كفر من كفر منهم به بعد إقراره بنبوّته وإدبـاره عنه بعد إقبـاله، وتعريف منه له جراءتهم قديـماً وحديثاً علـى ربهم وعلـى رسل ربهم وتقدمهم علـى كتاب الله بـالتـحريف والتبديـل يقول تعالـى ذكره له: وكيف يرضى هؤلاء الـيهود يا مـحمد بحكمك إذا جاءوا يحكمونك وعندهم التوراة التـي يقرّون بها أنها كتابـي ووحـيي إلـى رسولـي موسى صلى الله عليه وسلم فـيها حكمي بـالرجم علـى الزناة الـمـحصَنـين، وقضائي بـينهم أن من قتل نفساً ظلـماً فهو بها قَوَد، ومن فقأ عيناً بغير حقّ فعينه بها مفقوءة قصاصاً، ومن جدع أنفـاً فأنفه به مـجدوع، ومن قلع سنَا فسنه بها مقلوعة، ومن جرح غيره جرحاً فهو مقتصّ منه مثل الـجرح الذي جرحه، ثم هم مع الـحكم الذي عنده فـي التوراة من أحكامي يتولون عنه ويتركون العمل به يقول: فهم بترك حكمك وبسخط قضائك بـينهم أحرى وأولـى. وبنـحو ما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: لـما رأت قُرَيظة النبـيّ صلى الله عليه وسلم قد حكم بـالرجم وكانوا يخفونه فـي كتابهم، نهضت قريظة، فقالوا: يا مـحمد اقض بـيننا وبـين إخواننا بنـي النضير وكان بـينهم دم قبل قدوم النبـيّ صلى الله عليه وسلم، وكانت النضير يتعزّزون علـى بنـي قريظة ودياتهم علـى أنصاف ديات النضير، وكانت الدية من وُسُوق التـمر أربعين ومئة وسق لبنـي النضير وسبعين وسقاً لبنـي قريظة. فقال: " دَمُ القُرَضِيِّ وَفَـاءٌ مِنْ دَمه النُّضِيريِّ " فغضب بنو النضير، وقالوا: لا نطيعك فـي الرجم، ولكن نأخذ بحدودنا التـي كنا علـيها فنزلت: {أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50]، ونزل: { وكَتَبْنا عَلَـيْهِمْ فِـيها أنَّ النَّفْسَ بـالنَّفْسِ }... الآية. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس: { وَكَتَبْنا عَلَـيْهِمْ فِـيها أنَّ النَّفْسَ بـالنَّفْسِ وَالَعيْنَ بـالعَيْنِ وَالأنْفَ بـالأنْفِ وَالأُذُنَ بـالأُذُنِ وَالسِّنَّ بـالسِّنِّ وَالـجُرُوحَ قِصَاصٌ } قال: فما بـالهم يخالفون، يقتلون النفسين بـالنفس، ويفقئون العينـين بـالعين؟. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا خلاد الكوفـيّ، قال: ثنا الثوريّ، عن السديّ، عن أبـي مالك، قال: كان بـين حَيَّـين من الأنصار قتال، فكان بـينهم قتلـى، وكان لأحد الـحَيَّـين علـى الآخر طَوْلٌ. فجاء النبـيّ صلى الله عليه وسلم، فجعل يجعل الـحرّ بـالـحرّ، والعبد بـالعبد، والـمرأة بـالـمرأة فنزلت: الـحُرُّ بـالـحُرّ وَالعَبْدُ بـالعَبْدِ. قال سفـيان: وبلغنـي عن ابن عبـاس أنه قال: نسختها: { النَّفْسَ بـالنَّفس }. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قا: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: { وَكَتَبْنا عَلَـيْهِمْ فِـيها أنَّ النَّفْسَ بـالنَّفْسِ } فـيها فـي التوراة، { وَالعينَ بـالعينِ } حتـى: { وَالـجُرُوحَ قِصَاصٌ } قال مـجاهد عن ابن عبـاس، قال: كان علـى بنـي إسرائيـل القصاص فـي القتلـى، لـيس بـينهم دية فـي نفس ولا جرح. قال: وذلك قول الله تعالـى ذكره: { وكَتَبْنـا عَلَـيْهِمْ فِـيها } فـي التوراة، فخفف الله عن أمة مـحمد صلى الله عليه وسلم، فجعل علـيـم الدية فـي النفس والـجراح، وذلك تـخفـيف من ربكم ورحمة، فمن تصدّق به فهو كفـارة له. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس، قوله: { وَكَتَبْنا عَلَـيْهِمْ فِـيها أنَّ النَّفْسَ بـالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بـالعَيْنِ وَالأنْفَ بـالأنْف والأُذُن بـالأذُن وَالسَّنِّ بـالسَّنّ والـجُرُوحَ قِصَاصٌ } قال: إن بنـي إسرائيـل لـم يجعل لهم دية فـيـما كتب الله لـموسى فـي التوراة من نفس قتلت، أو جرح، أو سنّ، أو عين، أو أنف، إنـما هو القصاصُ أو العفو. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وكَتَبْنا عَلَـيْهِمْ فِـيها } أي فـي التوراة، { أنَّ النَّفْسَ بـالنَّفْسِ }. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { وكَتَبْنا عَلَـيْهِمْ فِـيها } أي فـي التوراة، { أنَّ النَّفْسَ بـالنَّفْسِ }. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: { وكَتَبْنا عَلَـيْهِمْ فِـيهَا أنَّ النَّفْسَ بـالنَّفْسِ }... حتـى بلغ: { والـجُرُوحَ قَصَاصٌ } بعضها ببعض. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس، قوله: { أن النَّفْسَ بالنفس } قال: يقول: تقتل النفس بالنفس وتفقأ العين بالعين ويقطع الانف بالانف، وتنزع السن بالسن، وتَقْتَصُّ الجراح بالجراح، فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين فيما بينهم، رجالهم ونسائهم إذا كان في النفس وما دون النفس ويستوى فيه العبيد رجالهم ونسائهم فيما بينهم اذا كان عمداً فى النفس ومادون النفس. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ }. اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنّى به: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } فقال بعضهم: عُنـي بذلك الـمـجروحُ وولـىّ القتـيـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن قـيس بن مسلـم، عن طارق بن شهاب، عن الهثـيـم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال: يُهدم عنه يعنـي الـمـجروح مثل ذلك من ذنوبه. حدثنا سفـيان، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن قـيس بن مسلـم، عن طارق بن شهاب، عن الهيثم بن الأسود، عن عبد الله بن عمرو بنـحوه. حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قـيس بن مسلـم، عن طارق بن شهاب، عن الهيثم بن الأسود أبـي العريان، قال: رأيت معاوية قاعداً علـى السرير وإلـى جنبه رجل آخر كأنه مولـى، وهو عبد الله بن عمرو، فقال فـي هذه الآية: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال: يُهدم عنه من ذنوبه مثل ما تصدّق به. حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيـم فـي قوله: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال: للـمـجروح. حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن عمارة بن أبـي حفصة، عن أبـي عقبة، عن جابر بن زيد: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال: للـمـجروح. حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنـي حِرمي بن عمارة، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرنـي عمارة، عن رجل قال حرمي: نسيت اسمه عن جابر بن زيد بـمثله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيـم: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال: للـمـجروح. حدثنا زكريا بن يحيى بن أبـي زائدة، قال: ثنا ابن فضيـل، عن يونس بن أبـي إسحاق، عن أبـي السفر، قال: دفع رجل من قريش رجلاً من الأنصار، فـاندقت ثَنِـيَّته، فرفعه الأنصاري إلـى معاوية. فلـما ألـحّ علـيه الرجل، قال معاوية: شأنَك وصاحَبك قال: وأبو الدرداء عند معاوية، فقال أبو الدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما مِنْ مُسْلِـمٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ فَـيَهَبُهُ إلاَّ رَفَعَهُ اللّهُ بِهِ دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً " فقال له الأنصاريّ: أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: سمعتْه أذنانـي ووعاه قلبـي. فخَّـلـى سبـيـل القرشيّ، فقال معاوية: مروا له بـمال. حدثنا مـحمود بن خِداش، قال: ثنا هشيـم بن بشير، قال: أخبرنا مغيرة، عن الشعبـيّ، قال: قال ابن الصامت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مَنْ جُرِحَ فِـي جَسَدِهِ جِرَاحَةً فَتَصَدَّقَ بِها، كُفِّرَ عَنْهُ ذُنُوبُهُ بِـمِثْلِ ما تَصَدَّقَ بِهِ " حدثنا سفـيان بن وكيع، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن سفـيان بن حسين، عن الـحسن فـي قوله: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال: كفـارة للـمـجروح. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن زكريا، قال: سمعت عامراً يقول: كفـارة لـمن تصدّق به. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } يقول: لولـيّ القتـيـل الذي عفـا. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي شبـيب بن سعيد، عن شعبة بن الـحجاج، عن قـيس بن مسلـم، عن الهيثم أبـي العريان، قال: كنت بـالشام، وإذا برجل مع معاوية قاعد علـى السرير كأنه مولـى، قال: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال فمن تصدّق به هدم الله عنه مثله من ذنوبه. فإذا هو عبد الله بن عمرو. وقال آخرون: عَنَى بذلك الـجارحَ، وقالوا معنى الآية: فمن تصدّق بـما وجب له من قَوَدَ أو قصاص علـى من وجب ذلك له علـيه، فعفـا عنه، فعفوه ذلك عن الـجانـي كفـارة لذنب الـجانـي الـمـجرم، كما القصاص منه كفـارة له قالوا: فأما أجر العافـي الـمتصدّق فعلـى الله. ذكر من قال ذلك: حدثنا سفـيان بن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفـيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال: كفـارة للـجارح، وأجر الذي أصبب علـى الله. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس، عن أبـي إسحاق، قال: سمعت مـجاهداً يقول لأبـي إسحاق: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } يا أبـا إسحاق؟ قال أبو إسحاق: للـمتصدّق. فقال مـجاهد: للـمذنب الـجارح. حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، قال: قال مغيرة، قال مـجاهد: للـجارح. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن مـجاهد، مثله. حدثنا هناد وسفـيان بن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيـم ومـجاهد: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قالا: الذي تصدّق علـيه، وأجر الذي أصـيب علـى الله. قال هناد فـي حديثه، قالا: كفـارة للذي تصدّق به علـيه. حدثنا هناد، قال: ثنا عبد بن حميد، عن منصور، عن مـجاهد بنـحوه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مـحمد بن بشر، عن زكريا، عن عامر، قال: كفـارة لـمن تصدق به علـيه. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد وإبراهيـم، قالا: كفـارة للـجارح، وأجر الذي أصيب علـى الله. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، قال: سمعت زيد بن أسلـم يقول: إن عفـا عنه أو اقتصّ منه، أو قبل منه الدية، فهو كفـارة له. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، قال: كفـارة للـجارح وأجر للعافـي، لقوله: فَمَنْ عَفـا وأصْلَـحَ فَأجْرُهُ علـى اللّهِ. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية بن صالـح، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس، قوله: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال: كفـارة للـمتصدّق علـيه. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا معلـى بن أسد، قال: ثنا خالد، قال: ثنا حصين، عن ابن عبـاس: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال: هي كفـارة للـجارح. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم، قال: ثنا سفـيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِه فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } قال: فـالكفـارة للـجارح، وأجر الـمتصدّق علـى الله. حدثنا الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن عبد الله بن كثـير، عن مـجاهد، أنه كان يقول: { فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } يقول: للقاتل، وأجر للعافـي. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عمران بن ظبـيان، عن عديّ بن ثابت، قال: هُتِـم رجل علـى عهد معاوية، فأُعطي دية فلـم يقبل، ثم أُعطي ديتـين فلـم يقبل، ثم أُعطي ثلاثاً فلـم يقبل. فحدّث رجل من أصحاب النبـيّ صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " فمن تَصَدّقَ بِدَمٍ فما دُونَهُ، كانَ كَفَّـارَةً له مِنْ يَوْمِ تَصَدَّقَ إلـى يَوْمِ وُلِدَ " قال: فتصدّق الرجل. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { والـجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّـارَةٌ لَهُ } يقول: من جُرح فتصدّق بـالذي جرح به علـى الـجارح، فلـيس علـى الـجارح سبـيـل ولا قود ولا عقل ولا جرح علـيه من أجل أنه تصدّق علـيه الذي جرح، فكان كفـارة له من ظلـمه الذي ظلـم. وأولـى القولـين فـي ذلك عندي بـالصواب قول من قال: عنـي به: فمن تصدّق به فهو كفـارة له الـمـجروح، فلأن تكون الهاء فـي قوله «له» عائدة علـى من أولـى من أن تكون من ذكر من لـم يجر له ذكر إلا بـالـمعنى دون التصريح وأحرى، إذ الصدقة هي الـمكفرة ذنب صاحبها دون الـمتصدّق علـيه فـي سائر الصدقات غير هذه، فـالواجب أن يكون سبـيـل هذه سبـيـل غيرها من الصدقات. فإن ظنّ ظانّ أن القصاص إذ كان يكفر ذنب صاحبه الـمقتصّ منه الذي أتاه فـي قتل من قتله ظلـماً، كقول النبـيّ صلى الله عليه وسلم إذا أخذ البـيعة علـى أصحابه: " أنْ لا تَقْتُلُوا وَلا تَزْنُوا وَلا تَسْرِقوا " ثم قال: " فَمَنْ فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَأُقِـيـمَ عَلَـيْهِ حَدُّهُ، فَهُوَ كَفَّـارَتُه " فـالواجب أن يكون عفو العافـي الـمـجنـي علـيه أو ولـيّ الـمقتول عنه نظيره فى أن ذلك له كفارة فان ذلك لو وجب أن يكون كذلك لوجب أن يكون عفو المقذوف عن قاذفه بالزنا وتركه أخذه بالواجب له من الحد وقد قذفه قاذفه وهو عفيف مسلم محصن كفـارة للقاذف من ذنبه الذي ركبه، ومعصيته التـي أتاها، وذلك ما لا نعلـم قائلاً من أهل العلـم يقوله. فإذ كان غير جائز أن يكون ترك الـمقذوف الذي وصفنا أمره أخذ قاذفهُ بـالواجب له من الـحدّ كفـارة للقاذف من ذنبه الذي ركبه، كان كذلك غير جائز أن يكون ترك الـمـجروح أخذ الـجارح بحقه من القصاص كفـارة للـجارح من ذنبه الذي ركبه. فإن قال قائل: أو لـيس للـمـجروح عندك أخذ جارحه بدية جرحه مكان القصاص؟ قـيـل له: بلـى. فإن قال: أفرأيت لو اختار الدية ثم عفـا عنها، أكانت له قِبَله فـي الآخرة تبعة؟ قـيـل له: هذا كلام عندنا مـحال، وذلك أنه لا يكون عندنا مختار الدية إلا وهو لها آخذ. فأما العفو فإنـما هو عفو عن الدم. وقد دللنا علـى صحة ذلك فـي موضع غير هذا بـما أغنى عن تكريره فـي هذا الـموضع. إلا أن يكون مراداً بذلك هبتها لـمن أخذت منه بعد الأخذ، مع أن عفوه عن الدية بعد اختـياره إياها لو صحّ لـم يكن فـي صحة ذلك ما يوجب أن يكون الـمعفوّ له عنها بريئاً من عقوبة ذنبه عند الله لأن الله تعالـى ذكره أو عد قاتل الـمؤمن بـما أوعده به، إن لـم يتب من ذنبه، والدية مأخوذة منه، أحبّ أم سَخِط، والتوبة من التائب إنـما تكون توبة إذا اختارها وأرادها وآثرها علـى الإصرار. فإن ظنّ ظانّ أن ذلك وإن كان كذلك، فقد يجب أن يكون له كفـارة كما جاز القصاص كفَّـارة فإنا إنـما جعلنا القصاص له كفَّـارة مع ندمه وبذله نفسه لأخذ الـحقّ منها تنصلاً من ذنبه، بخبر النبـيّ صلى الله عليه وسلم. فأما الدية إذا اختارها الـمـجروح ثم عفـا عنها فلـم يُقْض علـيه بحدّ ذنبه، فـيكون مـمن دخـل فـي حكم النبـيّ صلى الله عليه وسلم وقوله: " فمن أُقـيـم علـيه الـحَدُّ فهو كَفَّـارَتُهُ " ثم مـما يؤكد صحة ما قلنا فـي ذلك، الأخبـار التـي ذكرناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: " فمن تَصَدَّق بدَمٍ " ، وما أشبه ذلك من الأخبـار التـي قد ذكرناها قبل. وقد يجوز أن يكون القائلون أنه عنى بذلك الـجارح، أرادوا الـمعنى الذي ذكر عن عروة بن الزبـير، الذي: حدثنـي به الـحرث بن مـحمد، قال: ثنا ابن سلام، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي عبد الله بن كثـير، عن مـجاهد، قال: إذا أصاب رجل رجلاً ولا يعلـم الـمصاب من أصابه فـاعترف له الـمصيب، فهو كفارة للمصيب قال: وكان مـجاهد يقول عند هذا: أصاب عروة ابن الزبـير عين إنسان عند الركن فـيـما يستلـمون، فقال له: يا هذا أنا عروة بن الزبـير، فإن كان بعينك بأس فأنا بها. وإذا كان الأمر من الـجارح علـى نـحو ما كان من عروة من خطأ فعل علـى غير عمد ثم اعترف للذي أصابه بـما أصابه فعفـا له الـمصاب بذلك عن حقه قبله، فلا تبعة له حينئذٍ قبل الـمصيب فـي الدنـيا ولا فـي الآخرة لأن الذي كان وجب له قبله مال لا قصاص وقد أبرأه منه، فإبراؤه منه كفَّـارة له من حقه الذي كان له أخذه به، فلا طلبة له بسبب ذلك قبله فـي الدنـيا ولا فـي الآخرة، ولا عقوبة نلزمه بها بـما كان منه إلى من أصابه، لأنه لـم يتعمد إصابته بـما أصابه به فـيكون بفعله إنـما يستـحقّ به العقوبة من ربه لأن الله عزّ وجلّ قد وضع الـجُناح عن عبـاده فـيـما أخطؤا فـيه ولـم يتعمدوه من أفعالهم، فقال فـي كتابه: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5]. وقد يراد فـي هذا الـموضع بـالدم: العفو عنه. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَمَنْ لـمْ يَحْكُمْ بِـمَا أنْزَلَ اللّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِـمُونَ }. يقول تعالـى ذكره: ومن لـم يحكم بـما أنزل الله فـي التوارة من قود النفس القائلة قصاصاً بـالنفس الـمقتولة ظلـماً. ولـم يفقأ عين الفـاقـيء بعين الـمفقوء ظلـماً قصاصاً مـمن أمره الله به بذلك فـي كتابه، ولكن أقاد من بعض ولـم يُقِد من بعض، أو قتل فـي بعضِ اثنـين بواحد، وإن من يفعل ذلك من الظالـمين، يعنـي مـمن جار علـى حكم الله ووضع فعله ما فعل من ذلك فـي غير موضعه الذي جعله الله له موضعاً. رأس الصفحة الأحكام كتاب الكيا الهراسي 1) القصاص قوله تعالى: {وكَتَبْنَا عَلَيْهِم فِيهَا أَنَّ النّفْسَ بالنّفْسِ}. استدل قوم به على قتل المسلم بالذمي والحر بالعبد، وهذا لو ثبت لهم أن شريعة من قبلنا تلزمنا وبعد فقوله تعالى: {وكَتَبْنَا عَلَيهِم فِيها}، ليس فيه عموم، ولم يثبت أن كلم الله تعالى في حق الواحد من شريعة من مضى حكم في حق أهل شريعتنا كما ثبت ذلك بدليل قاطع في شريعتنا. ومن وجه ثالث، وهو أنه لم يثبت عموم شريعة التوراة لأصناف الخلق، كما ثبت أن نبينا صلى الله عليه وسلم بعث إلى الخلق كلهم. الرابع أنه تعالى قال: {وكَتَبْنَا عَلَيْهِم فِيهَا أَنَّ النّفْسَ بالنّفْسِ}، فكان ذلك مكتوباً على أهل التوراة، وهم أهل ملة واحدة، ولم يكن لهم أهل ذمة، كما للمسلمين أهل ذمة، لأن الجزية فيء وغنيمة أفاءها الله على المؤمنين، ولم يحل الفىء لأحد قبل هذه الأمة، ولم يكن نبي فيما مضى مبعثاً إلى قومه، فأوجبت الآية الحكم على بني إسرائيل، إذ كانت دماؤهم تتكافأ، فهو مثل قول الواحد منا: وما في الدنيا سوى المسلمين النفس بالنفس. وتشير إلى قوم تعيين فتقول: الحكم في هؤلاء، أن النفس بالنفس. فالذي يجب بحكم هذه الآية على أهل القرآن أن يقال: إنهم فيما بينهم على هذا الوجه النفس بالنفس، وليس في كتاب الله تعالى ما يدل على أن النفس بالنفس مع خلاف الملة. قوله تعالى: {والعَينَ بالعَيْنِ}، يدل على جريان القصاص في العين وضوئها، وتعلق ابن شبرمة بعموم قوله: {النّفْسَ بِالنّفْس والعَيْنَ بالعَيْنِ}، على أن اليمين تفقأ باليسرى، وكذلك بالعكس، وأجرى ذلك في اليد اليمنى واليسرى، وقالوا تؤخذ الثنية بالضرس، والضرس بالثنية لعموم قوله: السن بالسن. والذين خالفوه وهم علماء الأمة قالوا: العين اليمنى هي المأخوذة باليمنى عند وجودها، ولا يتجاوز ذلك إلى اليسرى مع الرضا، وذلك بين لنا أن المراد بقوله تعالى: {العَيْنَ بِالعَيْنِ}، إستيفاء ما يماثله مما يقابله من الجاني، فلا يجوز أن يتعدى إلى غيره، كما لا يجوز أن يتعدى من الرجل إلى اليد في الأحوال كلها، وهذا لا ريب فيه. كتاب ابن العربي 1) أصول فقه (شرع من قبلنا) 2) القصاص 3) الدّيات 4) العقوبات (قتل الجماعة بالواحد) 5) الجهاد (المُثلَة) 6) الجراحات قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الآية:45]. فيها اثنتان وعشرون مسألة: المسألة الأولى: [في سبب النزول]: قال ابنُ جريج: لما رأت قُرَيظة النبيَّ صلّى الله عليه وسلم قد حكم بالرجم وكانوا يُخْفُونَه في كتابهم، قالوا: يا محمد، اقْضِ بيننا وبين إخواننا بني النَّضِير، وكان بينهم دَمٌ، وكانت النّضير تتعزَّز على قريظة في دمائها ودِياتها كما تقدم. وقالوا: لا نطيعك في الرَّجْم، ولكنا نأخذُ بحدودنا التي كنّا عليها، فنزلت: {وكتَبْنا عليهم فيها أنّ النفسَ بالنفس}، ونزلت: {أفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُون} [المائدة:50]. قال ابن عباس: المعنى: فما بالهم يخالفون فيقتلون النفسين بالنفس ويفقؤون العينين بالعين؛ وكان بنو إسرائيل عندهم القصاص خاصّة، فشرَّفَ الله هذه الأمّة بالدِّيَة. المسألة الثانية: تعلّق أبو حنيفة وغيره بهذه الآية، فقال: يُقْتَل المسلم بالذميّ؛ لأنه نفسٌ بنفس. قالت له الشافعية: هذا خَبَرٌ عن شَرْعِ مَنْ قبلنا وشرْعُ من قبلنا ليس شرْعاً لنا. وقلنا نحن له: هذه الآية، إنما جاءت للرد على اليهود في المفاضلة بين القبائل وأخْذِهم من قبيلةٍ رجلاً برجل، ونَفْساً بنفس، وأخذهم من قبيلة أخرى نفسيْنِ بنفس، فأما اعتبارُ أحوالِ النفس الواحدة بالنفس الواحدة فليس له تعرُّضٌ في ذلك، ولا سِيقت الآيةُ له، وإنما تحمل الألفاظُ على المقاصد. جواب آخر: وذلك أنّ هذا عموم يدخله التخصيصُ بما روى أبو داود والترمذي والنسائي، وبعضُهم أَوْعَبُ من بعض؛ عن عليّ، وقد سُئل: هل خصّه رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم بشيء؟ قال: لا، إلاّ ما في هذا، وأخرج كتاباً من قِراب سَيْفِه، وإذا فيه: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يَدٌ على مَنْ سواهم، أَلاَ يُقتلُ مُسْلِم بكافر ولا ذُو عَهْدٍ في عهده". جواب ثالث: وذلك أنّ الله سبحانه قال في سورة البقرة: {وَلَكُمْ في القِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة:179]. وقال: {كُتِبَ عليكم القِصَاصُ في القَتْلى} [البقرة:178]؛ فاقتضى لفْظُ القِصاص المساواة، ولا مساواةَ بين مسلم وكافر؛ لأنَّ نَقْص الكفر المبيح للدم موجودٌ به، فلا تستوي نَفْسٌ مُبيحها معه مع نَفْسٍ قد تطهَّرَتْ عن المبيحات، واعتصمت بالإيمان الذي هو أعلى العصم. وقد ذكر بَعضُ علمائنا في ذلك نكتة حسنة، قال: إنّ اللهَ تعالى قال: {وكتَبْنا عليهم فيها أنَّ النفسَ بالنَّفْس}، فأخبر أنه فَرَض عليهم في مِلَّتهم أن كلَّ نفس منهم تعادل نفساً؛ فإذا التزمنا نحن ذلك في مِلّتنا على أحد القولين ـ وهو الصحيح ـ كان معناه أنَّ في ملَّتنا نحن أيضاً أن كلَّ نفسٍ منا تقابل نفساً، فأما مقابلةُ كلِّ نفسٍ منّا بنفس منهم فليس من مقتضى الآية، ولا من مواردها. المسألة الثالثة: قال أبو حنيفة وغيره: قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فيها أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} يوجب قَتْلَ الْحُرّ بالعبد خاصة. وقال غيره: يوجب ذلك أخْذَ نفسه بنفسه، وأخْذَ أطرافه بأطرافه، لقوله تعالى: {والعَيْنَ بالعَيْن}. وقد تقدم الجواب عن ذلك في المسألة قبلها. ونخص هذا مع أبي حنيفة أنهما شخصان لا يجْرِي بينهما القِصاص في الأطراف مع السلامة في الخِلْقة فلا يجري بينهما في الأنفس، ويقال للآخرين: إنّ نَقْصَ الرقِّ الباقي في العبد من آثار الكفر يمنعُ المساواة بينه وبين الحر؛ فلا يصحُّ أن يؤخذَ أحدُهما بالآخر؛ فإنّ العبد سِلْعَةٌ مِن السلع يصرِّفُه الحرُّ كما يصرف الأموال. المسألة الرابعة: قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهم فيها أنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ}: يوجبُ قَتْلَ الرجل الحر بالمرأة الحرّة مطلقاً؛ وبه قال كافَّةُ العلماء. وقال عطاء: يحكم بينهم بالتراجع، فإذا قتل الرجلُ المرأة خُيِّر وليُّها، فإن شاء أخذ ديَتها، وإن شاء أعْطَى نصْفَ العَقْل. وقتل الرجل. وعموم الآية يرد عليه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قتل قتيلاً فأهلُه بين خيرتين، فإن أحبُّوا أن يقتلوا أو يأخذوا العَقْل". والمعنى يعضّدُه؛ فإنّ الرجلَ إذا قتل المرأة فقد قَتَل مكافئاً له في الدم، فلا يجب في زيادةٌ كالرجلين. المسألة الخامسة: قال أحمد بن حنبل: لا تُقْتل الجماعة بالواحد؛ لأنّ الله تعالى قال: {النَّفس بالنَّفس}. قلنا: هذا عمومٌ تخصه حكمته؛ فإن الله سبحانه إنما قتل مَن قتل صيانةً للأنفس عن القتل، فلو علم الأعداءُ أنهم بالاجتماع يسقُط القصاصُ عنهم لقتلوا عدوَّهم في جماعتهم، فحكما بإيجاب القِصاصِ عليهم رَدْعاً للأعداء، وحسماً لهذا الداء، ولا كلامَ لهم على هذا. المسألة السادسة: قال أصحاب الشافعي وأبي حنيفة: إذا جرح أو قطع اليد أو الأذن ثم قتل فُعِل به كذلك؛ لأنّ الله تعالى قال: {وكتبْنا عليهم فيها أنّ النفس بالنَّفْسِ والعين بالعين....} الآية؛ فيؤخذ منه ما أخذَ ، ويُفْعَل به كما فعل. وقال علماؤنا: إنْ قصد بذلك الْمُثْلَة فعل به مثله، وإن كان ذلك في أثناء مضاربته لم يمثّل به؛ لأنّ المقصودَ بالقصاص إما أن يكونَ التشفّي، وإما إبطال العضو. وأيّ ذلك كان فالقَتْلُ يأتي عليه. وهذا ليس بقصاص ولا انتصاف؛ لأنّ المقتولَ تألم بقطع الأعضاء كلها وبالقتل، فلا بدّ في تحقيق القصاص من أنْ يألم كما آلم ، وبه أقول. المسألة السابعة: قوله تبارك وتعالى: {وكتبنا عليهم فيها أنّ النفْسَ بالنَّفْسِ}: وذكر العين والأنف والأذن والسنّ وتَرك اليد، فقيل في ذلك ثلاثة معان: الأول: أنّ ذلك لأنّ اليدَ آلةٌ بها يفعل كلّ ذلك. الثاني: أنَّ ذلك لاختلاف حالِ اليدين، بخلاف العينين والأذنين؛ فإنَّ اليُسْرى لا تُسَاوِي اليمنى؛ فترك القول فيها لتدخل تحت قوله تعالى: {والجروحَ قِصاص}. ثم يقع النظَرُ فيها بدليل آخر. الثالث: أنّ اليدَ باليد لا تفتقر إلى نَظَر؛ والعين بالعين، والأنف بالأنف، والسن بالسن يفتقر إلى نَظَر، وفيه إشكال يأتي بيانُه إن شاء الله. المسألة الثامنة: قوله تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}: قرىء بالرفع والنصب، فالنصبُ إتباع للفظه ومعناه؛ والرفع، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون عطفاً على حالِ النفس قبل دخول أن. والثاني: أن يكون استئنافَ كلام. ولم يكن هذا مما كُتب في التوراة، والأول أصحّ. المسألة التاسعة: قوله تعالى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ}: لا يخلو أن يكونَ فقأها، أو أذهب بَصَرها وبقيت صورتُها، أو أذهب بعضَ البصر. وقد أفادنا كيفية القصاص منها عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، و ذلك أنه أمرَ بمرآةٍ فحميت، ثم وَضَعَ على العين الأخرى قُطْناً، ثم أخذت المرآة بكلبتين فأُدنِيَتْ من عَيْنه حتى سالَ إنسانُ عينه. فلو أذهب رجلٌ بعضَ بصره فإنه تُعْصَبُ عينُه وتُكْشَفُ الأخرى، ثم يذهب رجل بالبيضة ويذهبُ ويذهب حتى ينتهي بَصْرُ المضروب فيعلم، ثم تغَطّى عينه وتكشف الأخرى، ثم يذهب رجُل بالبَيْضَة ويذهب ويذهب ، فحيث انتهى البصَرَ علم ، ثم يقاسُ كلُّ واحدٍ منهما بالمساحة، فكيف كان الفضل نسب، ويجب من الدية بحساب ذلك مع الأدب الوجيع والسجْنِ الطويل؛ إذ القصاصُ في مِثْلِ هذا غيرُ ممكن، ولا يزال هذا يختبر في مواضع مختلفة لئلا يتداهى المضروب فينقص من بصره، ليكثُرَ حظّه من مالِ الضارب؛ ولا خلاف في هذا. المسألة العاشرة: لو فقأ أعورُ عَيْن صحيح: قيل : لا قودَ عليه، وعليه الديةُ رُوِي ذلك عن عُمر وعثمان. وقيل: عليه القِصَاص؛ وهو قولُ علي والشافعي. وقال مالك: إن شاءَ فَقأ عينه، وإن شاء أخذَ دِيَةً كاملة. ومتعَلق عثمان أنه في القِصَاص منه أخذ جميع البصر ببعضه، وذلك ليس بمساواة. ومتعلَّقُ الشافعي قوله تعالى: {العَيْن بِالعَيْن}. ومتعلق مالكٍ أنّ الأدلةَ لما تعارضت خُيِّر المجني عليه، والأخذُ بعموم القرآن أوْلى؛ فإنه أسلَمُ عند الله تعالى. المسألة الحادية عشرة: إذا فقأ صحيحٌ عَيْنَ أعور: فعليه الديَةُ كاملة عند علمائنا. وقال الشافعي وأبو حنيفة: فيه نِصْفُ الدية، وهو القياسُ الظاهر. ولكن علماؤنا قالوا: إن منفعةَ الأعور ببصره كمنفعة السالم أو قريب من ذلك، فوجب عليه مثل ديته. المسألة الثانية عشرة: قالوا: إذا ضرب سنَّه فاسودَّتْ ففيها دِيَتُها كاملة، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: فيها حكومة، وهذا عندي خلافٌ يؤول إلى وفاق؛ فإنه إنْ كان سوادُها أذهب منفعتَها، وإنما بقيت صورتُها كاليد الشلاّء والعين العمياء، فلا خلافَ في وجوب الدية. وإن كان بقي من منفعتها شيء أو جميعها لم يجب إلاّ بمقدار ما نقص من المنفعة حكومة. ورُوي عن عُمر أنه قال: إذا ضرب سنّه فاسودَّت ففيها ثلثُ ديتها، وهذا مما لا يصحُّ عنه سَنَداً ولا فقهاً. المسألة الثالثة عشرة: قال مالك: إذا أخذ الكبير دِيَة ضرْسه، ثم ثبتت. فلا يردُّها. وقال الكوفيون: يردّها؛ لأنّ عوضَها قد ثبت، أصلُه سنّ الصغير؛ ودليلُنا أنّ هذا ثبات لم تَجْرِ به عادة، ولا يثبت الحكم بالنادر كسائر أصولِ الشريعة، فلو قلع رجل سنَّ رجلٍ فردّها صاحبُها فالتحمت فلا شيء عليه عندنا. وقال ابن المسيّب وجماعة منهم عطاء: ليس له أن يردّها ثانية، وإن ردّها أعاد كل صلاة صلاّها لأنها ميتة، وكذلك لو قطعت أذنه فألصقها بحرارةِ الدم فالتزقت مثله، وهي: المسألة الرابعة عشرة: قال ذلك علماؤنا. وقال عطاء: يُجْبره السلطان على قَلْعها؛ لأنها ميْتَة ألصقها؛ وهذا غلط بيّن، وقد جهل من خفي عليه أن ردّها وعوْدها لصورتها موجب عَوْدها لحكمها؛ لأنّ النجاسةَ كانت فيها للانفصال، وقد عادت متصلة، وأحكامُ الشريعة ليست صفات للأعيان، و إنما هي أحكام تعود إلى قولِ الله سبحانه فيها وإخباره عنها. وقال الشافعيُّ: لا تسقط عن قالع السن دِيَتُها، وإن رجعت؛ لأن الديةَ إنما وجبت لقلعها، وذلك لا ينجبر. قلنا: إنما وجبت لفَقْدِها وذهاب منفعتها؛ فإذا عادت لم يكن عليه شىءٌ، كما لو ضرت عينه ففقد بصره، فلما قضى عليه عاد بصره لم يجب له شيء. المسألة الخامسة عشرة: [حكم قلع السن الزائد]: فلو كانت له سنٌّ زائدة فقلعت ففيها حكومة، وبه قال فقهاءُ الأمصار. وقال زيد بن ثابت: فيها ثلث الدية، وليس في التقدير دليلٌ، فالحكومةُ أعدل. المسألة السادسة عشر: [حكم قطع أذني رجل]: قال علماؤنا في الذي يقطع أُذني رجل: عليه حكومة؛ وإنما تكون عليه الديَةُ في السمع، ويُقَاس كما يقاس البصر، فإن أجاب جوابَ مَنْ يسمع لم يُقبل قولُه، وإن لم يُجِبْ أحلف، لقد صمت مِنْ ضرب هذا، وأغرم ديته، ومثله في اليمين في البصر. المسألة السابعة عشرة: اللسانُ: اختلف قولُ مالك في القوَد فيه، وكذلك اختلف العلماء، والعلةُ في التوقف عن القَوَدِ فيه عدمُ الإحاطة باستيفاء القوَد، فإن أمكن فالقوَدُ هو الأصل، ويختبر بالكلام فما نقص من الحروف فَبِحسابه من الدية تجبُ على الضارب، فإن قلع لسان أخرس، وهي: المسألة الثامنة عشرة: [إذا قلع لسان أخرس]: ففيه حكومة. وقال النخعي: فيه الدِّيَة، يقال له: إذا أسقطت القوَد فلا يبفى إلا الحكومة؛ لأنّ الديةَ قرينةُ القَوَد. المسألة الثاسعة عشرة: [اليمين باليمين واليسار باليسار]: إذا قطع يمين رَجُل أو يساره لم يؤخذ اليمينُ إلا باليمين واليسار إلاّ باليسار عند كافة الفقهاء. وقال ابنُ شُبْرمة: تُؤْخَذُ اليمين باليسار واليسار باليمين نظراً إلى استوائهما في الصورة والاسم، ولم ينظر إلى المنفعة، وهما فيها متفاوِتتان أشدّ تفاوتاً مما بين اليد والرجل، فإذا لم تؤخذ اليد بالرجل فلا تؤخذ يُمْنى بيُسْرى. المسألة الموفية عشرين: نصّ الله سبحانه على أمهات الأعضاء وترك باقيها للقياس عليها، وكل عُضْو فيه القصاص إذا أمكن ولم يخش عليه الموت، وكذلك كلُّ عضو بطلت منفعتُهُ وبقيت صورتُه فلا قوَد فيه، وفيه الديةُ لعدم إمكان القوَدِ فيه، وفيه تفصيلٌ في الأعضاء والصُّوَر بيناها في أصول الفقه. المسألة الحادية والعشرون: [حكم الجروح]: لما بينا أنّ الله سبحانه ذكَر ما ذكر وخصَّ ما خصَّ قال بعد ذلك: {والجرُوح قِصاص}؛ فعمَّ بما نبّه فيه من ذلك وبيّنه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيح عن أنس قال: كَسرت الرُّبَيِّع ـ وهي عَمَّةُ أنَس بن مالك ـ ثَنِيَّة جاريةٍ من الأنصار، فطلب القومُ القِصاصَ، فأتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالقصاص. فقال أنس بن النضر، عم أنس بن مالك: لا والله ، لا تكسر ثَنِيّتها يا رسولَ الله. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس، كِتابُ اللهِ القصاصُ"، فَرَضِيَ القومُ وقَبِلُوا الأرْش. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ من عباد الله مَن لو أقسم على اللهِ لأبَرَّه". المسألة الثانية والعشرون: قوله تعالى: {فمن تَصَدَّقَ به فهو كَفَّارَةٌ له}: اختلف العلماءُ فيه على قولين: أحدُهما: فهو كفّارة له هو المجروح. والثاني: أنه الجارح. وحقيقة الكلام هل هو في الضميرين واحد أو كلُّ ضمير يعود إلى مُضْمرٍ ثان؟ وظاهرُ الكلامِ أنه يعودُ إلى واحد الضميران جميعاً؛ وذلك يقتضي أنه مَنْ وجب له القصاصُ فأسقطه كفّر من ذنوبه بقَدْره، وعليه أكثرُ الصحابة. وعن أبي الدَّرْداء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ما مِنْ مسلم يُصاب بشيء من جسده فيهبه إلاّ رفعه اللهُ به درجةً، وحَطَّ عنه به خطيئة". والذي يقول : إنه إذا عفا عنه المجروح عفا الله عنه لم يقم عليه دليلٌ، فلا معنى له. كتاب الشافعي 1) القصاص (وفيما أنبأني به) أبو عبد الله (إجازةً)، عن أبى العباس، عن الربيع، قال: قال الشافعى: "ذكر اللهُ (تعالى) ما فَرَض على أهل التوراة، قال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلأَنْفَ بِٱلأَنْفِ وَٱلأُذُنَ بِٱلأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [5: 45-45]." "قال: و لم أعلم خلافاً: فى أنَّ القصاصَ فى هذه الأمةِ، كما حكى اللهُ (عز وجل): أنه حَكَمَ به بين أهل التوراة." "ولم أعلم مخالفاً: فى أنَّ القصاصَ بين الْحُرَّيْنِ المسْلِمَيْنِ: فى النفس، وما دونها: من الجِرَاحِ التى يُسْتَطَاعُ فيها القصاصُ: بلا تَلَفٍ يخَافُ على المُسْتَفَادِ منه: من موضع القَوَدِ.". كتاب الجصاص 1) العقوبات (القصاص) 2) العقوبات (القصاص [القصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس]) قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ} الآية. فيه إخبار عما كتب الله على بني إسرائيل في التوراة من القصاص في النفس وفي الأعضاء المذكورة. وقد استدلّ أبو يوسف بظاهر هذه الآية على إيجاب القصاص بين الرجل والمرأة في النفس، لقوله تعالى: {أنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ}، وهذا يدلّ على أنه كان من مذهبه أن شرائع مَنْ كَان قبلنا حكمها ثابتٌ إلى أن يَرِدَ نسخُها على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أو بنصّ القرآن. وقوله في نسق الآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بما أنْزَلَ الله فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} دليلٌ على ثبوت هذا الحكم في وقت نزول هذه الآية من وجهين، أحدهما: أنه قد ثبت أن ذلك مما أنزل الله ولم يفرق بين شيء من الأزمان، فهو ثابت في كل الأزمان إلى أن يَرِدَ نسخُه. والثاني: معلومٌ أنهم استحقوا سِمَةَ الظلم والفسق في وقت نزول الآية لتركهم الحكم بما أنزل الله تعالى من ذلك وقت نزول الآية، إما جحوداً له أو تركاً لفعل ما أوجب الله من ذلك، وهذا يقتضي وجوب القصاص في سائر النفوس ما لم تقم دلالة نسخه أو تخصيصه. وقوله تعالى: {وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ} معناه عند أصحابنا في العين إذا ضُربت فذهب ضَوْؤُها، وليس هو على أن تقلع عينه؛ هذا عندهم لا قصاص فيه لتعذّر استيفاء القصاص في مثله، ألا ترى أنّا لا نقف على الحدّ الذي يجب قلعه منها؟ فهو كمن قطع قطعة لحم من فَخِذِ رجل أو ذراعه أو قطع بعض فخذه، فلا يجب فيه القصاص؛ وإنما القصاص عندهم فيما قد ذهب ضَوْؤها وهي قائمة أن تُشَدَّ عينه الأخرى وتُحْمَى له مرآة فتقدم إلى العين التي فيها القصاص حتى يذهب ضوؤها. وأما قوله تعالى: {والأَنْفَ بالأَنْفِ} فإن أصحابنا قالوا: إذا قطعه من أصله فلا قصاص فيه، لأنه عظم لا يمكن استيفاء القصاص فيه، كما لو قطع يده من نصف الساعد وكما لو قطع رجله من نصف الفخذ لا خلاف في سقوط القصاص فيه لتعذر استيفاء المثل؛ والقصاصُ هو أخْذُ المثل، فمتى لم يكن كذلك لم يكن قصاصاً. وقالوا: إنما يجب القِصَاصُ في الأنف إذا قطع المَارِنَ، وهو ما لان منه ونزل عن قصبة الأنف. ورُوي عن أبي يوسف أن في الأنف إذا استُوعِبَ القِصَاص، وكذلك الذَّكَرُ واللسانُ. وقال محمد: "لا قصاص في الأنف واللسان والذّكَرِ إذا استُوعِبَ". وقوله تعالى: {وَالأُذُنَ بالأُذُنِ} فإنه يقتضي وجوب القصاص فيها إذا استوعبت لإمكان استيفائه، وإذا قطع بعضها فإن أصحابنا قالوا: "فيه القِصَاصُ إذا كان يُستطاع ويُعرف قدره". وقوله عز وجل: {وَالسِّنَّ بالسِّنِّ} فإن أصحابنا قالوا: لا قصاص في عظم إلا السنّ، فإن قُلِعَت أو كُسِرَ بعضُها ففيها القصاص، لإمكان استيفائه، إن كان الجميع فبالقلع كما يقتصّ من اليد من المفصل، وإن كان البعض فإنه يُبْرَدُ بمقداره بالمبرد، فيمكن استيفاء القصاص فيه. وأما سائر العظام فغير ممكن استيفاء القصاص فيها لأنه لا يوقف على حدّه؛ وقد اقتضى ما نصّ الله تعالى في هذه الأعضاء أن يُؤخذ الكبير من هذه الأعضاء بصغيرها، والصغير بالكبير، بعد أن يكون المأخوذ منه مقابلاً لما جني عليه لا غيره. وقوله تعالى: {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ} يعني إيجاب القصاص في سائر الجراحات التي يمكن استيفاء المِثْلِ فيها. ودلّ به على نفي القصاص فيما لا يمكن استيفاء المثل فيه، لأن قوله: {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ} يقتضي أخْذَ المِثْلِ سواءً، ومتى لم يكن مثله فليس بقصاص. وقد اختلف الفقهاء في أشياء من ذلك، منها القصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس، وقد بيّناه في سورة البقرة، وكذلك بين العبيد والأحرار. ذكر الخلاف في ذلك قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزُفَر ومحمد ومالك والشافعي: "لا تؤخذ اليمنى باليسرى لا في العين ولا في اليد، ولا تؤخذ السنُّ إلا بمثلها من الجاني". وقال ابن شبرمة: "تُفْقَأُ العين اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى وكذلك اليدان، وتؤخذ الثَّنِيَّةُ بالضِّرس والضرسُ بالثنية". وقال الحسن بن صالح: "إذا قطع أصبعاً من كفّ فلم يكن للقاطع من تلك الكَفِّ أصبع مثلها قُطع مما يلي تلك الأصبع، ولا يقطع أصبع كفٍّ بأصبع كفّ أخرى، وكذلك تقلع السنّ التي تليها إذا لم تكن للقاطع سنٌّ مثلها وإن بلغ ذلك الأضراس، وتفقأ العين اليمنى باليسرى إذا لم تكن له يُمْنَى، ولا تُقْطع اليد اليمنى باليسرى ولا اليسرى باليمنى". قال أبو بكر: لا خلاف أنه إذا كان ذلك العضو من الجاني باقياً، لم يكن للمجنيِّ عليه استيفاءُ القصاص من غيره ولا يَعْدُو ما قابله من عضو الجاني إلى غيره مما بإزائه وإن تراضيا به، فدلّ ذلك على أن المراد بقوله تعالى: {وَالعَيْنَ بالعَيْنِ} إلى آخر الآية، استيفاء مثله مما يقابله من الجاني، فغير جائز إذا كان كذلك أن يتعدَّى إلى غيره، سواءٌ كان مثله موجوداً من الجاني أو معدوماً، ألا ترى أنه إذا لم يكن له أن يَعْدَوُ اليَدَ إلى الرجلِ لم يختلف حكمه أن تكون يد الجاني موجودة أو معدومة في امتناع تعدِّيه إلى الرجل؟ وأيضاً فإن القصاص استيفاءُ المثل، وليست هذه الأعضاءُ مماثلة، فغير جائز أن يستوعبها. ولم يختلفوا أن اليد الصحيحة لا تؤخذ بالشلاّء وأن الشلاّء تُؤخذ بالصحيحة، وذلك لقوله تعالى: {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ}، وفي أَخْذِ الصحيحة بالشلاّء استيفاءٌ أكثر مما قطع؛ وأما أخذ الشلاّء بالصحيحة فهو جائز، لأنه رضي بدون حقه. واختُلف في القصاص في العظم، فقال أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد: "لا قصاص في عَظْمٍ ما خلا السنَّ". وقال الليث والشافعي مثل ذلك، ولم يستثنيا السن. وقال ابن القاسم عن مالك: عظام الجسد كلها فيها القَوَدُ إلاّ ما كان منها مجوّفاً مثل الفخذ وما أشبهه فلا قود فيه، وليس في الهاشمة قَوَدٌ وكذلك المنقِّلة، وفي الذراعين والعضد والساقين والقدمين والكعبين والأصابع إذا كُسرت ففيها القصاص". وقال الأوزاعي: "ليس في المَأْمُومَةِ قِصَاصٌ". قال أبو بكر: لما اتفقوا على نفي القصاص في عَظْمِ الرأس كذلك سائر العظام، وقال الله تعالى: {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ}، وذلك غير ممكن في العظام. وروى حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن الزبير: أنه اقتصّ من مأمومة، فأُنكر ذلك عليه؛ ومعلوم أن المنكرين كانوا الصحابة. ولا خلاف أيضاً أنه لو ضرب أذنه فيبست أنه لا يضرب أذنه حتى تيبس، لأنه لا يوقَفُ على مقدار جنايته؛ فكذلك العظام. وقد بيّنا وُجُوبَ القصاص في السنّ فيما تقدم. قوله تعالى: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ} رُوي عن عبدالله بن عمر والحسن وقتادة وإبراهيم روايةً والشعبي رواية: "أنها كفارة لوليّ القتيل وللمجروح إذا عَفَوْا". وقال ابن عباس ومجاهد وإبراهيم روايةً والشعبي رواية: "هو كفّارة للجاني" كأنهم جعلوه بمنزله المستوفي لحقه، ويكون الجاني كأنه لم يَجْنِ. وهذا محمول على أن الجاني تاب من جنايته، لأنه لو كان مُصِرّاً علهي فعقوبته عند الله فيما ارتكب من نهيه قائمةٌ. والقول الأول هو الصحيح؛ لأنه قوله تعالى راجع إلى المذكور، وهو قوله: {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} فالكفارة واقعةٌ لمن تصدق، ومعناه كفارة لذنوبه.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

صفحات مهمة:

ثمن الموقع :

ترتيب الموقع:

تابعنا على تويتر:

عدد زوار الموقع:

جميع الحقوق محفوظة

مدونة بلوجر

2016