(سورة البقرة) ، (2) -->
مدونة بلوجر  مدونة بلوجر
أخر الأخبار

أخر الأخبار

أخر الأخبار
التسميات
جاري التحميل ...
التسميات

(سورة البقرة) ، (2)

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } [ البقرة : 6 ] [ سبب النزول | النسخ في الآية | المواضيع | الفضائل | الاعراب | المعاني | التفسير | الأحكام ] سبب النزول قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ}. [6]. قال الضحاك: نزلت في أبي جهل وخمسة من أهل بيته. وقال الكلبي: يعني اليهود. رأس الصفحة النسخ في الآية لم يرد في المرجع ناسخ ومنسوخ للآية رقم ( 6 ) من سورة ( البقرة ) رأس الصفحة المواضيع الواردة في الآية الموضوع العنوان صفات الكافرين لا يبصرون الهدى و لا يسمعونه الله جلّ جلاله الله [اللطيف الخبير علاّم الغيوب] الأذن صمم الأذن مثل للإعراض عن الحق البصر عندما يصبح الإبصار كالعمى العذاب العذاب العظيم [ما يعذب به الكفرة والمشركون] القلوب حين تعمى القلوب فيطبع الله عليها الكفر الكفر تعطيل للعقل عن تأمل الخلق لمعرفة الخالق الكفر سمات الكفرة [العناد الجاهل] الكفر سمات الكفرة [في قلوبهم عمى وعلى أبصارهم غشاوة] رأس الصفحة فضائل السورة كتاب الجامع الصحيح للامام مسلم [حدثنا حسن بن الربيع وأحمد بن جوّاس الحنفي. قالا: حدثنا أبو الأحوص عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم. سمع نقيضاً من فوقه. فرفع رأسه. فقال: هذا باب من السماءُ فُتِحَ اليوم. لم يُفتح قط إلا اليوم. فنزل منه ملك. فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض. لم ينزل قط إلا اليوم. فسلَّم وقال: أَبْشِرْ بنورين أوتيتهما لم يُؤتهما نبي قبلك. فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة. لن تقرأَ بحرف منهما إلا أُعطيتهُ]. [وحدثنا أحمد بن يونس. حدثنا زهير. حدثنا منصور عن إبراهيم، عن عبد الرحمن ابن يزيد، قال: لقيت أبا مسعود عند البيت. فقلت: حديث بلغني عنك في الآيتين في سورة البقرة. فقال: نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة كفتاه"]. [وحدثنا إسحق بن إبراهيم. أخبرنا جرير. ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار. قالا: حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا شعبة. كلاهما عن منصور، بهذا الإسناد]. [وحدثنا مِنْجَاب بن الحارث التميمي، أخبرنا ابن مُسْهرٍ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن علقمة بن قيس، عن أبي مسعود الأنصاري؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَنْ قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة، في ليلة كفتاه". قال عبد الرحمن: فلقيت أبا مسعود، وهو يطوف بالبيت. فسألته. فحدثني به عن النبي صلى الله عليه وسلم]. [وحدثني علي بن خشرم. أخبرنا عيسى (يعني ابن يونس) ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير. جميعاً عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وعبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مِثْلَهُ]. [وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا حفص وأبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مِثْلَهُ]. [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبد الله بن رباح الأنصاري، عن أُبي بن كعب؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أبا المنذر! أتدري أي آية مِنْ كتاب الله معك أعظم؟" قال قلت: الله ورسوله أعلم. قال "يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟" قال قلت: الله لا إله إلاّ هو الحيُّ القيوم. قال: فضرب في صدري وقال "والله! لَيْهنِكَ العِلْمُ أبا المنذر"]. [حدثني الحسن بن علي الحلواني. حدثنا أبو توبة (وهو الربيع بن نافع) حدثنا معاوية (يعني ابن سلام) عن زيد؛ أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه. اقرأوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غياتيان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما. اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة" قال معاوية: بلغني أن البطلة السحرة]. [وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي. أخبرنا يحيى (يعني ابن حسان) حدثنا معاوية، بهذا الإسناد مثله. غير أنه قال "وكأنهما" في كليهما. ولم يذكر قول معاوية: بلغني]. [حدثنا إسحق بن منصور، أخبرنا يزيد بن عبد ربه. حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير. قال: سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول "يُؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران" وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد. قال "كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان كلاهما شرق. أو كأنهما حزقان من طير صواف. تحاجان عن صاحبهما"]. رأس الصفحة الإعراب {إِنَّ ٱلَّذِينَ..} [6] "ٱلَّذِينَ" نصب بان وعملت إنّ لأنها أشبهت الفعل في الاضمار ويقع بعدها اسمان وفيها معنى التحقيق، {كَفَرُواْ} صلة "ٱلَّذِينَ" والمضمر يعود على الذين. قال محمد بن يزيد {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ} رفع بالابتداء {أَأَنذَرْتَهُمْ} {أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} الخبر والجملة خبر "إنّ" أي أنهم تبالهوا حتى لم تُغْن فيهم النذارة والتقدير سواء عليهم الانذار وتركه، أي سواء عليهم هذان، وجيء بالاستفهام من اجل التسوية. قال ابن كيسان: يجوز أن يكونَ سواء خبر ان وما بعده، يقوم مقام الفاعل، ويجوز أن يكونَ خبر إنّ "لاَ يُؤْمِنُونَ" أي انّ الذين كفروا لا يؤمنون {أَأَنْذَرْتَهُمْ} فيه ثمانية أوجه: أجودها عند الخليل وسيبويه تخفيف الهمزة الثانية وتحقيق الأولى. وهي لغة قريش وسعد بن بكر وكنانة، وهي قراءة أهل المدينة وأبي عمرو والأعمش {أَأَنْذَرْتَهُمْ}، قال ابن كيسان: ورُويَ عن ابن محيْصِن أنّه قرأ بحذف الهمزة الأولى {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَنذَرْتَهُمْ} فحذف لالتقاء الهمزتين، وانْ شئت قلت: لأن "أم" تدلّ على الاستفهام كما قال: تَروح مِنَ الحَيّ أمْ تَبْتكِرْ * وماذا يَضُرُّكَ لَوْ تَنْتَظِرْ ورُوي عن ابن أبي اسحاق أنه قرأ {أَاأَنذَرْتَهم} حقق الهمزتين وأدخل بينهما ألفاً لئلا يجمع بينهما. قال أبو حاتم: ويجوز أن يُدخِلَ بينهما ألفاً ويخفف الثانية وأبو عمرو ونافع يفعلان ذلك كثيراً، وقرأ حمزة وعاصم والكسائي بتحقيق الهمزتين {أَأَنْذرتَهُم} وهو اختيار أبي عُبَيْد، وذلك بعِيد عند الخليل وسيبويه يُشْبِهُه الثقل بضَننُوا. قال سيبويه: الهمزة بَعُد مَخرَجُها وهي نبرة تخرج من الصدر باجتهاد، وهي أبعد الحروف مخرجاً فثقلت لأنها كالتهوّع. فهذه خمسة أوجه، والسادس قاله الأخفش قال: يجوز أن تُخَفَّفَ الأولى من الهمزتين وذلك رديء لأنهم انّما يُخفّفون بعد الاستثقال وبعد حصول الواحدة. قال أبو حاتم: ويجوز تخفيف الهمزتين جميعاً. فهذه سبعة أوجه، والثامن يجوز في غير القرآن لأنه مخالف للسواد. قال الأخفش سعيد: تبدل من الهمزة هاء فتقول "هَانْذَرْتَهُم" كما يقال: إيّاكَ وهَيّاك: وقال الأخفش: في قول الله عز وجل "هأَنْتُمْ" إنّما هو أأنتم. والتاء في "أَأَنذَرْتَهُمْ" في موضع رفع وفَتَحْتَها فرقاً بين المُخَاطِبِ والمُخَاطبِ، والهاء والميم نَصْبٌ بوقوع الفعل عليهما "أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ" جَزْمٌ بلم وعلامة الجزم حذف الضمة من الراء، والهاء والميم نَصْب أيضاً "لاَ يُؤْمِنُونَ" فعل مستقبل ولا موضع للا من الاعراب. رأس الصفحة المعاني كتاب النحاس قال تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [آية 6]. هم الكفار الذين ثبتَ في علمِ الله تعالى أنهم كفارٌ، وهو لفظ عامٌّ يراد به الخاص، كما قال تعالى {قُلْ يَٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ. لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ..} ثم قال جلَّ وعزَّ {وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ. وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ}. وقال تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ}. كتاب الأخفش فأما قوله {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} فانما دخله حرف الاستفهام وليس باستفهام لذكره السواء، لانه اذا قال في الاستفهام: "أَزيدْ عندك أم عَمْرو" وهو يسأل ايهما عندك فهما مستويان عليه، وليس واحد منهما أحق بالاستفهام من الآخر. فلما جاءت التسوية في قوله {أَأَنذَرْتَهُمْ} أشبه بذلك الاستفهام، اذ أشبهه في التسوية. ومثلها {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [14ء] ولكن {أَسْتَغْفَرْتَ} ليست بممدودة, لان الالف التي فيها ألف وصل لانها من "اسْتَغْفَر" "يَستغِفرُ" فالياء مفتوحة من "يَفْعل" واما (أَأَنْذرتهم) ففيها الفان الف {أَنْذَرت} وهي مقطوعة لانه يقول "يُنْذِرُ" فالياء مضمومة ثم جعلت معها الف الاستفهام فلذلك مددت وخففت الآخرة منهما لانه لا يلتقي همزتان. وقال {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} {أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٌ}. وقال بعضهم انه على قوله {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} وجعل قوله {أَمْ أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٌ} بدلا من {تُبْصِرُونَ}. لان ذلك عنده بصرا منهم ان يكون عندهم هكذا وهذه "أم" التي تكون في معنى "أيهما". وقد قال قوم "انها يمانية" وذلك ان أهل اليمن يزيدون "أم" في جميع الكلام. واما ما سمعنا من اليمن فيجعلون "أم" مكان الالف واللام الزائدتين، يقولون "رأيت امْرَجُلَ" و "قام امرجل" يريدون "الرجل". ولا يشبه ان تكون {أَمْ أَنَآ خَيْرٌ} على لغة أهل اليمن. وقد زعم ابو زيد انه سمع اعرابياً فصيحا ينشدهم: [من الرجز وهو الشاهد الثاني عشر]: يا دَهرُ أَمْ كان مَشْيِي رَقَصا * بلْ قدْ تكونُ مشيتي تَرَقُّصا فسأله فقال: "معناه ما كان مشيي رقصا فـ"أم" ها هنا زائدة. وهذا [14ب] لا يعرف. وقال علقمة بن عبدة: [من الطويل وهو الشاهد الثالث عشر]: وما القلب أَمْ ما ذكرُهُ رَبَعِيَّةً * يُخَطُّ لَها من ثَرْمَداءَ قَلِيبُ يريد "ما ذكرُهُ ربيعةً " يجعله بدلا من "القلب"، وقال بعض الفقهاء: "ان معناه انه قال فرعون {أَفلاَ تُبْصِرُونَ} أم انتم بصراء". وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع عشر]: فَيا ظبيةَ الوعساءِ بين جُلاجِلٍ * وبينَ النَّقا أَأَنتِ أَمْ أُمُّ سالِمِ يريد: "أَأَنت أَحسن أَمْ أمُّ سالِم" فأضمرَ "أَحْسَن". يريد: "أليسَ أَنا خيراً من هذا الذي هو مَهين". ولها موضع آخر تكون فيه منقطعة من الكلام كأنك تميل الى أوله قال {لاَ رَيْبَ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ} {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ}. وهذا لم يكن قبله استفهام, وهذا قول العرب: "إنَّها لإِبل" ثم يقولون * "أَمْ شاءٌ" [وقولهم]** "لقد كان كذا وكذا أَمْ حَدَّثتُ نفسي"، ومثل قول الشاعر: [من الكامل وهو الشاهد الخامس عشر]: كَذَبَتْكَ عَينُكَ أَمْ رأيتَ بواسِطٍ * غَلَسَ الظَلامِ مِنَ الرَّبابِ خيالا وليس قوله {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} لانه شك، ولكنه قال هذا ليقبّح صنيعهم كما تقول: "ألستَ الفاعلَ كذا وكذا" ليس تستفهم انما توبخّه. ثم قال {بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ}. ومثل هذا في القرآن كثير, قال {فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ [15ء] بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} ثم قال {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ} [و] ** {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ} كل هذا على استفهام الاستئناف. وليس لـ"أَمْ" غير هذين الموضعين لانه اراد أن ينبه، ثم ذكر ما قالوا عليه يعني النبي صلى الله عليه وسلم ليقبح ما قالوا عليه، نحو قولك للرجل "ألْخَيْرُ أَحَبُّ إلَيكَ أَمْ الشَرّ"؟ وأنت تعلم انه يقول "الخير" ولكن أردت أن تقبح عنده ما صنع. وأما قوله {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} فقد نهاه عن الآثم والكفور جميعا. وقد قال بعض الفقهاء: : "إنَّ" "أوْ" تكون بمنزلة الواو وقال [من المتقارب وهو الشاهد السادس عشر]: يُهِينُونَ من حقَروا شَأيَهُ * وإنْ كانَ فيهِمْ يَفِي أو يَبَرّ يقول: "يَفِي وَيَبرّ". وكذلك هي عندهم ها هنا وانما هي بمنزلة "كلُ اللحمَ أو التمرَ" اذا رخصت له في هذا النحو. فلو أكل كله أو واحدا منه لم يعص. فيقع النهي عن كل ذا في هذا المعنى فيكون ان ركب الكل او واحداً [قد] عصى. كما كان في الامر ان صنع واحداً أطاع. وقال {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} ومعناه "ويزِيدُونَ" ومخرجها في العربية انك تقول: "لا تجالسْ زيداً أو عمراً أَوْ خالِداً" فإنْ أَتى واحداً منهم أو كُلَّهُم كانَ عاصياً. كما أَنَكَ إذا قلت: "إِجْلِس الى فلان أو فلان [15ب] أوْ فلان "فجلس الى واحد منهم أَوْ كلِهِّم كان مطيعا. فهذا مخرجه من العربية. وأرى الذين قالوا: "إنَّما" أو "بمنزلة الواو" انما قالوها لأنهم رأوها في معناها. واما {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} فانما يقول {أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ} عِنْد الناس ", ثم قال {أَوْ يَزِيدُونَ} عند الناس" لأنّ الله تبارك وتعالى لا يكون منه شكّ. وقد قال قوم" إنَّما "أو" ها هنا بمنزلة "بل" وقد يقول الرجل "لأَذْهَبَنَّ إلى كَذا وكَذا" ثم يبدو له بعدُ فَيَقولَ "أَوْ أَقْعُد" فقال ها هنا {أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ} عند الناس" ثم قال {أَوْ يَزيدون}عند الناس" اي ان الناس لا يشكون أنهم قد زادوا. والوجه الآخر هكذا. أي "فكذا حال الناس فيهم "أي: ان الناس يشكون فيهم. وكذا حال "أم" المنقطعة ان شئت جعلتها على "بل" فهو مذهب حسن. وقال مُتَمِّم بن نويرة [من الوافر وهو الشاهد السابع عشر]: فلو كانَ البكاءُ يردُّ شيئاً * بكَيْتُ على جُبَيْرٍ أو عِفاقٍ على المَرْأَيْنِ إذْ هَلَكا جميعا * بشأنهما وحزنٍ واشتياق وقال ابنُ أحمر [من الطويل وهو الشاهد الثامن عشر]: فقلتُ البِثي شَهْرَيْنِ أَوْ نِصْفَ ثالثٍ * إلى ذاكَ ما قَد غَيَّبتَنِي غِيابِيا [16ء] واما قوله {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}{أَوَ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُون } فان هذه الواو واو عطف كأنهم قالوا: {أإِنا لَمَبْعُوثُون}فقيل لَهُم: "نَعم وآباؤكم الأوَّلُون" فقالوا {أَوَ آبَآؤُنَا}, وقوله {أَوَلَمْ يَرَ ٱلإِنسَانُ} {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} وأشباه هذا في القرآن كثير. فالواو مثل الفاء في قوله {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} وقوله {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ} وان شئت جعلت هذه الفاءات زائدة. وان شئت جعلتها جواباً لشيء كنحو ما يقولون "قد جاءني فلان" فيقول "أَفَلَمْ أقض حاجته" فجعل هذه الفاء معلقة بما قبلها. رأس الصفحة التفسير لقد تم اختيار التفسير الافتراضي للموقع كونك لم تقم بالدخول كمستخدم مسجل سجل هنا * تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري مصنف و مدقق إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (*) اختلف أهل التأويـل فـيـمن عنى بهذه الآية، وفـيـمن نزلت، فكان ابن عبـاس يقول، كما: حدثنا به مـحمد بن حميد، قال: حدثنا سلـمة بن الفضل، عن مـحمد بن إسحاق، عن مـحمد بن أبـي مـحمد مولـى زيد بن ثابت عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي بـما أنزل إلـيك من ربك، وإن قالوا إنا قد آمنا بـما قد جاءنا من قبلك. وكان ابن عبـاس يرى أن هذه الآية، نزلت فـي الـيهود الذين كانوا بنواحي الـمدينة علـى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم توبـيخاً لهم فـي جحودهم نبوّة مـحمد صلى الله عليه وسلم، وتكذيبهم به، مع علـمهم به ومعرفتهم بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـيهم وإلـى الناس كافة. حدثناابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان صدر سورة البقرة إلى المائة منها نزل في رجال سماهم بأعيانهم وأنسابهم من أحبار يهود ومن المنافقين من الأوس والخزرج كرهنا تطويل الكتاب بذكر أسمائهم وقد روى عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر وهو: ما حدثنا به المثنى بن ابراهيم قال حدثنا عبد الله ابن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى فأخبره الله جل ثناؤه أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الاول ولا يضل الا من سبق الله الشقاء في الذكر الاول وقال آخرون بما حدثت به عن عمار بن الحسن قال حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس قال آيتان في قادة الاحزاب { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } إلى قوله { وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } قال وهم الذين ذكرهم الله في هذه الآية ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها وبئس القرار قال فهم الذين قتلوا يوم بدر وأولى هذه التأويلات بالآية تأويل ابن عباس الذي ذكره محمد بن أبي محمد،عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عنه، وإن كان لكل قول مما قاله الذين ذكرنا قولهم في ذلك مذهب من تأول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس فهو أن الله تعالى ذكره لما أخبر عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون، وأن الانذار غير نافعهم، ثم كان من الكفار من قد نفعه الله بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم اياه لايمانه بالله وبالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله بعد نزول هذه السورة، لم يجز أن تكون الآية نزلت إلا في خاص من الكفار. وإذ كان ذلك كذلك وكانت قادة الاحزاب لا شك أنهم ممن لم ينفعه الله عز وجل بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم اياه حتى قتلهم الله تبارك وتعالى بأيدي المؤمنين يوم بدر، علم أنهم ممن عنى الله جل ثناؤه بهذه الآية وأما علتنا في اختيارنا ما اخترنا من التأويل في ذلك، فهي أن قول الله جل ثناؤه { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } عقيب خبر الله جل ثناؤه عن مؤمني أهل الكتاب، وعقيب نعتهم، وصفتهم وثنائه عليهم بإيمانهم به وبكتبه ورسله؛ فأولى الامور بحكمة أن يتلى ذلك الخبر عن كفارهم ونعوتهم وذم أسبابهم وأحوالهم واظهار شتمهم والبراءة منهم لأن مؤمنيهم ومشركيهم وإن اختلفت أحوالهم باختلاف أديانهم، فإن الجنس يجمع جميعهم بأنهم بنو اسرائيل. وإنما احتج الله جل ثناؤه بأول هذه السورة لنبيه صلى الله عليه وسلم على مشركي اليهود من أحبار بني اسرائيل الذين كانوا مع علمهم بنبوته منكرين نبوته بإظهار نبيه صلى الله عليه وسلم على ما كانت تسره الاحبار منهم وتكتمه فيجهله عظم اليهود وتعلمه الاحبار منهم ليعلموا ان الذي أطلعه على علم ذلك هو الذي أنزل الكتاب على موسى، اذ كان ذلك من الامور التي لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم ولا قومه ولا عشيرته يعلمونه ولا يعرفونه من قبل نزول الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم، فيمكنهم ادعاء البس في أمره عليه السلام أنه نبي، وأن ما جاء به من عند الله وأنى يمكنهم ادعاء اللبس في صدق أمي نشأ بين أميين لا يكتب، ولا يقرأ، ولا يحسب، فيقال: قرأ الكتب فعلم أو حسب فنجم، وانبعث على أحبار قرّاء كتب، قد درسوا الكتب ورأسوا الأمم يخبرهم عن مستور عيوبهم، ومصون علومهم، ومكتوم أخبارهم، وخفيات أمورهم التي جهلها من هو دونهم من أحبارهم؟! ان أمرمن كان كذلك لغير مشكل، وأن صدقه لبين. ومما ينبىء عن صحة ما قلنا من ان الذين عنى الله تعالى ذكره بقوله { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } هم أحبار اليهود الذين قتلوا على الكفر وماتوا عليه اقتصاص الله تعالى ذكرنبأهم وتذكيره إياهم ما أخذ عليهم من العهود،والمواثيق من أمر محمد صلى الله عليه وسلم بعد اقتصاصه تعالى ذكره ما اقتص من أمر المنافقين واعتراضه بين ذلك بما اعترض به من الخبر عن ابليس وآدم في قوله: {ٰبَنِي إِسْرَائِيلَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ ٱلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 40] الآيات واحتجاجه لنبيه عليهم بما احتج عليهم فيها بعد جحودهم نبوّته، فإذا كان الخبر أولا عن مؤمني أهل الكتاب وآخر عن مشركيهم، فأولى أن يكون وسطاً عنهم، إذ كان الكلام بعضه لبعض تبع،الا أن تأتيهم دلالة واضحة بعدول بعض ذلك عما ابتدىء به من معانيه، فيكون معروفا حينئذ انصرافه عنه. وأما معنى الكفر في قوله { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } فإنه الجحود، وذلك ان الاحبار من يهود المدينة جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وستروه عن الناس وكتموا أمره، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وأصل الكفر عند العرب تغطية الشيء، ولذلك سمو الليل كافر التغطية ظلمته ما لبسته، كما قال الشاعر فتذكرا ثقلا رثيدا بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر وقال لبيد بن ربيعة في ليلة كفر النجوم غمامها يعني عطاها فكذلك الاحبار من اليهود غطوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وكتموه الناس مع علمهم بنبوته ووجودهم صفته في كتبهم،فقال الله جل ثناؤه فيهم {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلْكِتَابِ أُولَـٰئِكَ يَلعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللاَّعِنُونَ} [البقرة: 159] وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }. القول في تأويل قوله جل ثناؤه: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } وتأويل سواء معتدل مأخوذ من التساوي، كقولك متساو هذان الامران عندي، وهما عندي سواء:أي هما متعادلان عندي. ومنه قول الله جل ثناؤه " فانبذ اليهم على سواء " ، يعني أعلمهم وآذنهم بالحرب، حتى يستوي علمك وعلمهم بما عليه كل فريق منهم للفريق الآخر، فكذلك قوله: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ } معتدل عندهم أي الامرين كان منك اليهم الإنذارأم ترك الإنذار لأنهم كانوا لا يؤمنون، وقد ختمت على قلوبهم وسمعهم، ومن ذلك قول عبد الله بن قيس الرقيات: تغذ بي الشهباء نحو ابن جعفر سواء عليها ليلها ونهارها يعني بذلك معتدل عندها في السير الليل والنهار، لأنه لا فتور فيه. ومنه قول الآخر: وليل يقول المرء من ظلماته سواء صحيحات العيون وعورها لأن الصحيح لا يبصر فيه إلا بصرا ضعيفا من ظلمته. وأما قوله { ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } فإنه ظهر به الكلام ظهور الاستفهام وهو خبر لأنه وقع موقع أي، كما تقول لا نبالي أقمت أم قعدت، وأنت مخبر لا مستفهم لوقوع ذلك موقع أي،وذلك أن معناه إذا قلت ذلك ما نبالي أي هذين كان منك، فكذلك ذلك في قوله { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } لما كان معنى الكلام: سواء عليهم أي هذين كان منك اليهم حسن في موضعه مع سواء أفعلت أم لم تفعل، وقد كان بعض نحوبي البصرة يزعم أن حرف الاستفهام إنما دخل مع سواه وليس باستفهام، لأن المستفهم إذا استفهم غيره فقال: أزيد عندك أم عمرو ومستثبت صاحبه أيهما عنده فليس أحدهما أحق بالاستفهام من الآخر، فلما كان قوله: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } بمعنى التسوية أشبه ذلك الاستفهام إذ ؤشبهه في التسوية،وقد بينا الصواب في ذلك، فتأويل الكلام إذا معتدل يا محمد على هؤلاء الذين جحدوا نبوتك من أحبار يهود المدينة بعد علمهم بها،وكتموا بيان أمرك للناس بأنك رسولي إلى خلقي، وقد أخذت عليهم العهد والميثاق أن لا يكتموا ذلك وأن يبينوه للناس ويخبروهم أنهم يجدون صفتك في كتبهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم فأنهم لا يؤمنون ولا يرجعون إلى الحق ولا يصدقون بك وبما جئتهم به. كما:حدثنا محمد بن حميد، قال:حدثنا سلمة بن الفضل،عن محمد بن إسحاق،عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت،عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } أي إنهم قد كفروا بما عندهم من العلم من ذكر وجحد، ما أخذ عليهم من اليثاق لك فقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك،فكيف يسمعون منك إنذار وتحذيرا وقد كفروا بما عندهم من علمك.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

صفحات مهمة:

ثمن الموقع :

ترتيب الموقع:

تابعنا على تويتر:

عدد زوار الموقع:

جميع الحقوق محفوظة

مدونة بلوجر

2016