{ وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلٰوةَ وَآتَيْتُمُ ٱلزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذٰلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ } [ المائدة : 12 ] [ سبب النزول | النسخ في الآية | المواضيع | الفضائل | الاعراب | المعاني | التفسير | الأحكام ] سبب النزول لم يرد في المرجع سبب لنزول الآية رقم ( 12 ) من سورة ( المائدة ) رأس الصفحة النسخ في الآية لم يرد في المرجع ناسخ ومنسوخ للآية رقم ( 12 ) من سورة ( المائدة ) رأس الصفحة المواضيع الواردة في الآية الموضوع العنوان الحسنات و السَّيئات تكفير الحسنات للسيئات الزَّكاة --- الصلاة فرضيتها اليهود نقضهم العهد و المواثيق و اوامر الإيمان والمؤمنون حقيقته أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر أهل الكتاب [اليهود والنصارى] مثوبة الصالحين منهم بنو إسرائيل نقضهم لما أخذ عليهم من المواثيق الجنة صنوف الجنات [جناتٌ تجري تحتها الأنهار] ابن السبيل السبيل: ما يُهدى إليه الإنسان من طريقي الخير أو الشر الصدقة الحث عليها ومثوبة المتصدقين الضلال والضالون الضالون [الكفرة والمشركون] المعصية بالطاعة والتقوى تكفر السيئات والمعاصي القرض الحسن تشريفه بنسبته إلى الله القرض الحسن الترغيب فيه بنسبته إلى الله المال حقوق الآخرين في المال [حق الزكاة للطوائف المحددة فى الآية] المال حقوق الآخرين في المال [القرض الحسن والرفق بالمعسر] النقيب والنقباء نقباء في بني إسرائيل بعدد أسباطهم الميثاق أخذه من بني إسرائيل الزكاة [حق الفقراء في أموال الأغنياء] حسن مثوبتهم عند الله رأس الصفحة فضائل السورة لم يتم ادخال فضائل سورة ( المائدة ) رأس الصفحة الإعراب {وَلَقَدْ..} [12] لام توكيد {أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ} وهو الذي كان موسى صلى الله عليه وسلم أخذه عليهم {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} نصب ببعثنا وعلامة النصب الياء وأعربت اثنا عشر من بين أخواتها لأن المثنى لا يبنى {وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ} كُسرَتْ "ان" لأنها مبتدأة، ومعكم منصوب لأنه ظرف {لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلاَةَ} لام توكيد ومعناها القسم، وكذا {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ} وكذا {وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ}. رأس الصفحة المعاني كتاب النحاس وقوله جل وعز: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} [آية 12]. النقيبُ في اللغة: الأمينُ الذي يعرف مداخل القوم، كأنه يعرف ما ينقِّب عليه من أمرهم. وروى سعيد عن قتادة قال: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ ٱثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً} من كل سبط رجلاً شاهداً على سبطه {وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلاَةَ} إلى آخر القصة. وقوله جل وعز: {وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} [آية 12]. قال أبو عبيد {عَزَّرْتُمُوهُمْ} عظَّمتموهم. وقال يونس: أَثنيتم عليها. وأحسنُ من هذين القولين قولُ ابن أبي نجيح عن مجاهد أن معنى {عَزَّرْتُمُوهُمْ} نصرتموهم، والتعظيمُ داخل في النُّصْرة. والدليل على هذا قوله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّروُهُ}. وأصلُ التعزيز في اللغة: المنعُ، ومنه عزَّرتُ فلاناً أي أنزلت به ما يمتنع من أجله المعاودة كما تقول: نكَّلتُ به أي أنزلت به ما ينكِّلُ به عن العودة. وروي عن سعد أنه قال: "لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا إلاَّ الحُبْلة والسَّمُر، ثم أصبحت بنو أَسَد تعزِّرني على الإِسلام أي تؤدبني". وهو يرجع إلى ما تقدم أي يمنعونني عما أنا عليه. كتاب الأخفش [وقال] {وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلاَةَ وَآتَيْتُمْ ٱلزَّكَاةَ وَآمَنتُمْ بِرُسُلِي} {لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} فاللام الأَولى على معنى القسم [103 ء] والثانية على قسم آخر. رأس الصفحة التفسير لقد تم اختيار التفسير الافتراضي للموقع كونك لم تقم بالدخول كمستخدم مسجل سجل هنا * تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري مصنف و مدقق وهذه الآية أنزلت إعلاماً من الله جلّ ثناؤه نبـيه صلى الله عليه وسلم والـمؤمنـين به، أخلاقَ الذين هموا ببسط أيديهم إلـيهم من الـيهود. كالذي: حدثنا الـحرث بن مـحمد، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا مبـارك، عن الـحسن فـي قوله: { ولقَدْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَنِـي إسْرَائِيـلَ } قال: الـيهود من أهل الكتاب. وأن الذي هموا به من الغدر ونقض العهد الذي بـينهم وبـينه من صفـاتهم وصفـات أوائلهم وأخلاقهم وأخلاق أسلافهم قديـماً، واحتـجاجاً لنبـيه صلى الله عليه وسلم علـى الـيهود بـاطلاعه إياه علـى ما كان علـمه عندهم دون العرب من خفـيّ أمورهم ومكنون علومهم، وتوبـيخاً للـيهود فـي تـماديهم فـي الغيّ، وإصرارهم علـى الكفر مع علـمهم بخطإ ما هم علـيهم مقـيـمون. يقول الله لنبـيه صلى الله عليه وسلم: لا تستعظموا أمر الذين هموا ببسط أيديهم إلـيكم من هؤلاء الـيهود بـما هموا به لكم، ولا أمر الغدر الذي حاولوه وأرادوه بكم، فإن ذلك من أخلاق أوائلهم وأسلافهم، لا يعدُون أن يكونوا علـى منهاج أوّلهم وطريق سلفهم. ثم ابتدأ الـخبر عزّ ذكره عن بعض غدراتهم وخياناتهم وجراءتهم علـى ربهم ونقضهم ميثاقهم الذي واثقهم علـيه بـأدائهم، مع نعمه التـي خصهم بها، وكراماته التـي طوّقهم شكرها، فقال: ولقد أخذ الله ميثاق سلف من همّ ببسط يده إلـيكم من يهود بنـي إسرائيـل يا معشر الـمؤمنـين بـالوفـاء له بعهوده وطاعته فـيـما أمرهم ونهاهم. كما: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا آدم العسقلانـي، قال: ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربـيع، عن أبـي العالـية فـي قوله: { وَلَقَدْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَنِـي إسْرَائِيـلَ } قال: أخذ الله مواثـيقهم أن يخـلصوا له ولا يعبدوا غيره. { وَبَعَثْنا مِنْهُمْ اثْنَى عَشَرَ نَقِـيبـا } يعنـي بذلك: وبعثنا منهم اثنـي عشر كفـيلاً، كفلوا علـيهم بـالوفـاء لله بـما واثقوه علـيه من العهود فـيـما أمرهم به، وفيما نهاهم عنه. والنقـيب فـي كلام العرب، كالعريف علـى القوم، غير أنه فوق العريف، يقال منه: نَقَبَ فلان علـى بنـي فلان فهو يَنْقُب نقبـاً، فإذا أريد أنه لـم يكن نقـيبـاً فصار نقـيبـاً، قـيـل: قد نَقُب فهو يَنْقب نَقَابة، ومن العريف: عَرُف علـيهم يَعْرُف عِرَافَةً. فأما الـمناكب فإنهم كالأعوان يكونون مع العرفـاء، واحدهم مَنْكِب. وكان بعض أهل العلـم بـالعربـية يقول: هو الأمين الضامن علـى القوم. فأما أهل التأويـل فإنهم قد اختلفوا بـينهم فـي تأويـله، فقال بعضهم: هو الشاهد علـى قومه. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وَلَقَدْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَنِـي إسْرائيـل وَبَعَثْنا مِنْهُمْ اثْنَـيْ عَشَرَ نَقِـيبـاً: من كلّ سبط رجل شاهد علـى قومه. وقال آخرون: النقـيب: الأمين. ذكر من قال ذلك: حُدثت عن عمار بن الـحسن، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع، قال: النقبـاء: الأمناء. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع، مثله. وإنـما كان الله أمر موسى نبـيه صلى الله عليه وسلم ببعثة النقبـاء الأثنـي عشر من قومه بنـي إسرائيـل إلـى أرض الـجبـابرة بـالشام لـيتـجسسوا لـموسى أخبارهم إذ أراد هلاكهم، وأن يورّث أرضهم وديارهم موسى وقومه، وأن يجعلها مساكن لبنـي إسرائيـل بعد ما أنـجاهم من فرعون وقومه، وأخرجهم من أرض مصر، فبعث موسى الذين أمره الله ببعثهم إلـيها من النقبـاء. كما: حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: أمر الله بنـي إسرائيـل بـالسير إلـى أريحاء، وهي أرض بـيت الـمقدس، فساروا حتـى إذا كانوا قريبـاً منهم بعث موسى اثنـي عشر نقـيبـاً من جميع أسبـاط بنـي إسرائيـل، فساروا يريدون أن يأتوه بخبر الـجبـابرة، فلقـيهم رجل من الـجبـارين يقال له عاج، فأخذ الاثنـي عشر، فجعلهم فـي حُجْزته وعلـى رأسه حزمة حطب، فـانطلق بهم إلـى امرأته، فقال: انظري إلـى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنهم يريدون أن يقاتلونا فطرحهم بـين يديها، فقال: ألا أطحنهم برجلـي؟ فقالت امرأته: بل خـلّ عنهم حتـى يخبروا قومهم بـما رأوا ففعل ذلك. فلـما خرج القوم، قال بعضهم لبعض: يا قوم إنكم إن أخبرتـم بنـي إسرائيـل خبر القوم، ارتدّوا عن نبـيّ الله علـيه السلام، لكن اكتـموه وأخبرواني الله، فـيكونان فـيـما يريان رأيهما، فأخذ بعضهم علـى بعض الـميثاق بذلك لـيكتـموه. ثم رجعوا فـانطلق عشرة منهم فنكثوا العهد، فجعل الرجل يخبر أخاه وأبـاه بـما رأى من عاج، وكتـم رجلان منهم، فأتوا موسى وهارون، فأخبروهما الـخبر، فذلك حين يقول الله: { وَلَقَدْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَنِـي إسْرَائِيـلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَـيْ عَشَرَ نَقِـيبـاً }. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله: { اثْنَـيْ عَشَرَ نَقِـيبـاً } من كلّ سبط من بنـي إسرائيـل رجل أرسلهم موسى إلـى الـجبـارين، فوجدوهم يدخـل فـي كمّ أحدهم اثنان منهم يـلفونهم لفًّـا، ولا يحمل عنقود عنبهم إلا خمسة أنفس بـينهم فـي خشبة، ويدخـل فـي شطر الرمانة إذا نزع حبها خمسة أنفس أو أربع. فرجع النقبـاء كلّ منهم ينهي سبطه عن قتالهم إلا يُوشَع بن نون وكالب بن يوقنا يأمران الأسبـاط بقتال الـجبـابرة وبجهادهم، فعصوا هذين وأطاعوا الأخرين. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد بنـحوه، إلا أنه قال: من بنـي إسرائيـل رجال، وقال أيضاً: يـلففونهما. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: أمر موسى أن يسير ببنـي إسرائيـل إلـى الأرض الـمقدسة، وقال: إنـي قد كتبتها لكم داراً وقراراً ومنزلاً، فـاخرج إلـيها وجاهد من فـيها من العدوّ، فإنـي ناصركم علـيهم، وخذ من قومك اثنـي عشر نقـيبـاً من كلّ سبط نقـيبـاً يكون علـى قومه بـالوفـاء منهم علـى ما أمروا به، وقل لهم إن الله يقول لكم: { إنِّـي معكُمْ لِئن أقمتُـم الصَّلاةَ وآتـيتـمُ الزكاة }... إلـى قوله: { فقدْ ضلَّ سواءَ السَّبِـيـلِ }. وأخذ موسى منهم اثنـي عشر نقـيبـاً اختارهم من الأسبـاط كُفلاء علـى قومهم بـما هم فـيه علـى الوفـاء بعهده وميثاقه، وأخذ من كلّ سبط منهم خيرهم وأوفـاهم رجلاً. يقول الله عزّ وجلّ: { ولَقَدْ أَخَذَ اللّهُ ميثاقَ بَنِـي إسْرائِيـل وبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنـي عَشرَ نَقِـيبـاً } فسار بهم موسى إلـى الأرض الـمقدسة بأمر الله، حتـى إذا نزل التـيه بين مصر والشام، وهي بلاد لـيس فـيها شجر ولا ظلّ، دعا موسى ربه حين آذاهم الـحرّ، فظلَّل علـيهم بـالغمام، ودعا لهم بـالرزق، فأنزل الله علـيهم الـمنّ والسلوى. وأمر الله موسى فقال: أرسل رجالاً يتـجسسون إلـى أرض كنعان التـي وهبت لبنـي إسرائيـل، من كلّ سبط رجلاً. فأرسل موسى الرؤوس كلهم الذين فـيهم، وهذه أسماء الرهط الذين بعث الله من بنـي إسرائيـل إلـى أرض الشام، فـيـما يذكر أهل التوراة لـيجوسوها لبنـي إسرائيـل: من سبط روبـيـل: شامون بن ركون، ومن سبط شمعون سافـاط بن حربـي، ومن سبط يهوذاً كالب بن يوقنا، ومن سبط كاذ ميخائيـل بن يوسف، ومن سبط يوسف وهو سبط إفرائيـم يوشع بن نون، ومن سبط بـينامين فلط بن ذنون، ومن سبط ربـالون كرابـيـل بن سودي، ومن سبط منشا بن يوسف حدي بن سوشا، ومن سبط دان حملائل بن حمل، ومن سبط أشار سابور بن ملكيـل، ومن سبط نفتالـي مـحرّ بن وقسي، ومن سبط يساخر حولايـل بن منكد. فهذه أسماء الذين بعثهم موسى يتـجسسون له الأرض، ويومئذٍ سَمَّى يوشع بن نون: يوشع بن نون، فأرسلهم وقال لهم: ارتفعوا قبل الشمس، فـارقوا الـجبل، وانظروا ما فـي الأرض، وما الشعب الذي يسكنونه، أقوياء هم أم ضعفـاء؟ أقلـيـل هم أم كثـير؟ وانظروا أرضهم التـي يسكنون أشمسة هي أم ذات شجر؟ واحملوا إلـينا من ثمرة تلك الأرض وكان فـي أوّل ما سَمَّى لهم من ذلك ثمرة العنب. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَـيْ عَشَرَ نَقِـيبـاً } فهم من بنـي إسرائيـل، بعثهم موسى لـينظروا له إلـى الـمدينة. فـانطلقوا فنظروا إلـى الـمدينة، فجاءوا بجبةٍ من فـاكهتهم وقر رجل، فقالوا: قدروا قوة قوم وبأسهم هذه فـاكهتهم. فعند ذلك فُتنوا، فقالوا: لا نستطيع القتال: {فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائده: 24]. حُدثت عن الـحسين بن الفرج الـمروزي، قال: سمعت أبـا معاذ الفضل بن خالد يقول فـي قوله: { وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَـيْ عَشَرَ نَقِـيبـاً } أمر الله بنـي إسرائيـل أن يسيروا إلـى الأرض الـمقدّسة مع نبـيهم موسى صلى الله عليه وسلم فلـما كانوا قريبـاً من الـمدينة، قال لهم موسى: ادخـلوها فأبوا وجبنوا، وبعثوا اثنـي عشر نقـيبـاً لـينظروا إلـيهم. فـانطلقوا فنظروا، فجاءوا بحبة من فـاكهتهم بوِقْر الرجل، فقالوا: قدرِّوا قوّة قوم وبأسهم، هذه فـاكهتهم فعند ذلك قالوا لـموسى: { اذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقَاتِلاَ. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { وَقالَ اللّهُ إنّـي مَعَكُمْ لَئِنْ أقَمْتُـمُ الصَّلاةَ وآتَـيْتُـمُ الزَّكاةَ وآمَنْتُـمْ بِرُسُلِـي وَعَزَّرْتـمُوهُمْ وأقْرَضْتُـمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَنَاً }. يقول الله تعالـى ذكره { وَقالَ اللّهُ } لبنـي إسرائيـل { إنّـي مَعَكُمْ } يقول: إنى ناصركم علـى عدوّكم وعدوي الذين أمرتكم بقتالهم إن قاتلتـموهم ووفـيتـم بعهدي وميثاقـي الذي أخذته علـيكم. وفـي الكلام مـحذوف استُغنـي بـما ظهر من الكلام عما حذف منه، وذلك أن معنى الكلام: وقال الله لهم: إنـي معكم، فترك ذكر «لهم»، استغناء بقوله: { وَلَقَدْ أخَذَ اللّهُ مِيثاقَ بَنِـي إسْرَائِيـلَ } إذ كان متقدم الـخبر عن قوم مسمَّين بأعيانهم كان معلوماً أن سياق ما فـي الكلام من الـخبر عنهم، إذ لـم يكن الكلام مصروفـاً عنهم إلـى غيرهم. ثم ابتدأ ربنا جلّ ثناؤه القسم، فقال: قسم { لَئِنْ أقَمْتُـمْ } معشر بنـي إسرائيـل { الصَّلاةَ وآتَـيْتُـمُ الزَّكاةَ }: أي أعطيتـموها من أمرتكم بـاعطائها، { وآمَنْتُـمْ بِرُسُلِـي } يقول: وصدّقتـم بـما آتاكم به رسلـي من شرائع دينـي. وكان الربـيع بن أنس يقول: هذا خطاب من الله للنقبـاء الاثنـي عشر. حُدثت عن عمار بن الـحسن، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع بن أنس: أن موسى صلى الله عليه وسلم قال للنقبـاء الاثنـي عشر: سيروا إلـيهم يعنـي إلـى الـجبـارين فحدثونـي حديثهم، وما أمَرُهم، ولا تـخافوا إن الله معكم ما أقمتـم الصلاة وآتـيتـم الزكاة وآمنتـم برسلـي وعزّرتـموهم وأقرضتـم الله قرضاً حسناً. ولـيس الذي قاله الربـيع فـي ذلك ببعيد من الصواب، غير أن من قضاء الله فـي جميع خـلقه أنه ناصرٌ من أطاعه، وولـىّ من اتبع أمره وتـجنب معصيته وجافـي ذنوبه. فإذ كان ذلك كذلك، وكان من طاعته: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإيـمان بـالرسل، وسائر ما ندب القوم إلـيه كان معلوماً أن تكفـير السيئات بذلك وإدخال الـجنات به لـم يخصص به النقبـاء دون سائر بنـي إسرائيـل غيرهم، فكان ذلك بأن يكون ندبـاً للقوم جميعاً وحضًّا لهم علـى ما حضهم علـيه، أحقّ وأولـى من أن يكون ندبـاً لبعض وحضًّا لـخاصّ دون عام. واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: { وَعَزَّرْتُـمُوهُمْ } فقال بعضهُم: تأويـل ذلك: ونصرتـموهم. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قول الله: { وَعَزَّرْتُـمُوهُمْ } قال: نصرتـموهم. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. حدثنـي مـحمد بن الـحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: قوله: { وَعَزَّرْتُـمُوهُمْ } قال: نصرتـموهم بـالسيف. وقال آخرون: هو الطاعة والنصرة. ذكر من قال ذلك: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد يقول فـي قوله: { وَعَزَّرْتـموهُم } قال: التعزير والتوقـير: الطاعة والنصرة. واختلف أهل العربـية فـي تأويـله، فذكر عن يونس الـحِرمزي أنه كان يقول: تأويـل ذلك: أثنـيتـم علـيهم. حُدثت بذلك عن أبـي عبـيدة معمر بن الـمثنى عنه. وكان أبو عبـيدة يقول: معنى ذلك نصرتـموهم وأعنتـموهم ووقرتـموهم وعظمتـموهم وأيدتـموهم، وأنشد فـي ذلك: وكَمْ مِنْ ماجِدٍ لَهُمُ كَرِيـمٍ ومِنْ لَـيْثٍ يُعَزَّزُ فـي النَّدِيِّ وكان الفرّاء يقول: العزر الردّ عزرته رددته: إذا رأيته يظلـم، فقلت: اتق الله أو نهيته، فذلك العزر. وأولـى هذه الأقوال عندي فـي ذلك بـالصواب قول من قال: معنى ذلك: نصرتـموهم، وذلك أن الله جلّ ثناؤه قال فـي سورة الفتـح: {إِنَّآ أَرْسَلْنَٰكَ شَٰهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِّتُؤْمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} [الفتح: 8-9]. فـالتوقـير: هو التعظيـم. وإذا كان ذلك كذلك، كان القول فـي ذلك إنـما هو بعض ما ذكرنا من الأقوال التـي حكيناها عمن حكينا عنه. وإذا فسد أن يكون معناه التعظيـم، وكان النصر قد يكون بـالـيد واللسان فأما بـالـيد فـالذبّ بها عنه بـالسيف وغيره، وأما بـاللسان فحسن الثناء، والذبّ عن العرض، صحّ أنه النصر إذ كان النصر يحوي معنى كلّ قائل قال فـيه قولاً مـما حكينا عنه. وأما قوله: { وأقْرَضْتُـمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً } فإنه يقول: وأنفقتـم فـي سبـيـل الله، وذلك فـي جهاد عدوّه وعدوّكم، { قَرْضاً حَسَناً } يقول: وأنفقتـم ما أنفقتـم فـي سبـيـله، فأصبتـم الـحقّ فـي إنفـاقكم ما أنفقتـم فـي ذلك، ولـم تتعدّوا فـيه حدود الله وما ندبكم إلـيه وحثكم علـيه إلـى غيره. فإن قال لنا قائل: وكيف قال: { وأقْرَضْتُـمْ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً } ولـم يقل: إقراضاً حسناً، وقد علـمت أن مصدر أقرضت: الإقراض؟ قـيـل: لو قـيـل ذلك كان صوابـاً، ولكن قوله: { قَرْضاً حَسَناً } أخرج مصدراً من معناه لا من لفظه، وذلك أن فـي قوله: أقرض معنى قرض، كما فـي معنى أعطى أخذ، فكان معنى الكلام: وقرضتـم الله قرضاً حسناً، ونظير ذلك: واللّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأرضِ نَبَـاتاً إذ كان فـي أنبتكم معنى فنبتـم، وكما قال امرؤ القـيس: وَرُضْتُ فَذَلَّتْ صَعْبَةً أيَّ إذْلالِ إذ كان فـي رضت معنى أذللت، فخرج الإذلال مصدراً من معناه لا من لفظه. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلأُدْخِـلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَـجْرِي مِنْ تَـحْتِها الأنهَارُ }. يعنـي جلّ ثناؤه بذلك بنـي إسرائيـل، يقول لهم جلّ ثناؤه: لئن أقمتـم الصلاة أيها القوم الذين أعطونـي ميثاقهم بـالوفـاء بطاعتـي، واتبـاع أمري، وآتـيتـم الزكاة، وفعلتـم سائر ما وعدتكم علـيه جنتـي { لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتَكُمْ } يقول: لأغطين بعفوي عنكم وصفحي عن عقوبتكم، علـى سالف إجرامكم التـي أجرمتـموها فـيـما بـيني وبـينكم علـى ذنوبكم التـي سلفت منكم من عبـادة العجل وغيرها من موبقات ذنوبكم { ولأدْخِـلَنَّكُمْ } مع تغطيتـي علـى ذلك منكم بفضلـي يوم القـيامة { جَنَّاتٍ تَـجْرِي مِنْ تَـحْتِها الأَنْهارُ } فـالـجنات: البساتـين. وإنـما قلت: معنى قوله: { لأُكَفِّرَنَّ }: لأغطينّ، لأن الكفر معناه الـجحود والتغطية والستر، كما قال لبـيد: فِـي لَـيْـلَةٍ كَفَرَ النُّـجومَ غَمامُها يعنـي: «غطاها».فالتكفير التفعيـل من الكَفْر. واختلف أهل العربـية فـي معنى «اللام» التـي فـي قوله: { لأُكَفِّرَنَّ } فقال بعض نـحويـيِّ البصرة: اللام الأولـى علـى معنى القَسَم، يعنـي اللام التـي فـي قوله: { لَئِنْ أقَمْتُـمْ الصَّلاةَ } قال: والثانـية معنى قسم آخر. وقال بعض نـحويـيّ الكوفة: بل اللام الأولـى وقعت موقع الـيـمين، فـاكتفـى بها عن الـيـمين، يعنـي بـاللام الأولـى: لئن أقمتـم الصلاة. قال: واللام الثانـية، يعنـي قوله: { لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتَكُمْ } جواب لها، يعنـي للام التـي فـي قوله: { لَئِنْ أقَمْتُـمُ الصَّلاةَ }. واعتلّ لقـيـله ذلك بأن قوله: { لَئِنْ أقَمْتُـمُ الصَّلاةَ } غير تام ولا مستغن عن قوله: { لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ }. وإذ كان ذلك كذلك، فغير جائز أن يكون قوله: { لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ قسماً مبتدأ، بل الواجب أن يكون جوابـاً للـيـمين إذ كانت غير مستغنـية عنه. وقوله: { تَـجْرِي مِنْ تَـحْتِها الأنهارُ } يقول: يجري من تـحت أشجار هذه البساتـين التـي أدخـلكموها الأنهار. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: { فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِـيـلِ }. يقول عزّ ذكره: فمن جحد منكم يا معشر بنـي إسرائيـل شيئاً مـما أمرته به، فتركه، أو ركب ما نهيته عنه فعمله بعد أخذي الـميثاق علـيه بـالوفـاء لـي بطاعتـي واجتناب معصيتـي، { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السّبِـيـلِ } يقول: فقد أخطأ قصد الطريق الواضح، وزلّ عن منهج السبـيـل القاصد. والضلال: الركوب علـى غير هدى وقد بـينا ذلك بشواهده فـي غير هذا الـموضع. وقوله: { سَوَاءَ } يعنـي به: وسط السبـيـل، وقد بـيّنا تأويـل ذلك كله فـي غير هذا الـموضع، فأغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع. رأس الصفحة الأحكام كتاب ابن العربي 1) أصول فقه (شرع من قبلنا) 2) أصول فقه (خبر الواحد) 3) النقيب قوله سبحانه: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيْلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً، وَقَالَ اللهُ: إنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدُخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الآية:12]. فيها أربع مسائل: المسألة الأولى: هذا خطابٌ أخبر به عن فِعْلِ موسى مع إسرائيل، وبَعْثه النُّقباء منهم إلى الأرض المقدسة، ليختبروا حالَ مَنْ بها، ويُعلموه بما أطلعوه عليه فيها حتى ينظروا في الغَزوِ إليها؛ وشَرْعُ من قبلنا شرْعٌ لنا على ما بيناه في أصول الفقه وفي كتابنا هذا عندما عرض منها ما يكون مثلها، ولما كان أصل مالك ذلك، وهو الصحيح، ركّبنا عليه المسائل لكَوْنِه من واضحات الدلائل. المسألة الثانية: في هذا دليلٌ على أنه يُقْبَل خبَرُ الواحد فيما يفتقرُ إليه المرءُ ويحتاج إلى اطلاعه من حاجاته الدينية والدنيوية، فيركّب عليه الأحكام، ويُربط به الحلال والحرام. وقد جاء أيضاً مثله في الإسلام، فقد روي أنّ وَفْد هوازن لما جاؤوا تائبين إلى النبي صلّى الله عليه وسلم كلَّم رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم الناسَ، وسألهم أن يتركوا نصيهم لهم من السَّبْيِ، فقالوا قد طيبنا ذلك يا رسول الله، قال: "ارجعوا حتى يرفعَ إلينا عرفاؤكم أمرَكم"، واحدها عريف، وهي: المسألة الثالثة: وهو فعيل بمعنى فاعل، أي يعرّف بما عند مَنْ كلف أن يعرف ما عنده. ومن حديث وَفْد هوازن أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلم خطب فقال: "أما بعد فإنّ إخوانكم هؤلاء قد جاؤوا تائبين، وإني رأيت أن أردَّ عليهم سَبْيَهم، فمن أحبَّ منكم أن يطيبَ بذلك فليفعلْ، ومن أحبَّ منكم أن يكون على حظّه حتى نعطيه مِنْ أول ما يفيء اللهُ علينا فليفعل". فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم؛ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "إنّا لا نَدْرِي مَنْ أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن. فارجعوا حتى يرفَعَ إلينا عرفاؤكم أمرَكم". فرجع الناسُ فكلمهُم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذِنوا. لفظ البخاري: وهو النقيب أو ما فوقه، وينطلق بالمعنيين، وقد كان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم نقيبَ الأنصار. وينطلق في اللغة على الأمِين والكَفِيل. واشتقاقُه؛ يقال: نَقَب الرجلُ على القوم يَنْقُب إذا صار نقِيباً، وما كان الرجلُ نقِيباً، ولقد نُقب، وكذلك عَرَفَ عليهم إذا صار عَرِيفاً، ولقد عَرُف، وإنما قيل له نقيب؛ لأنه يعرف دَخِيلةَ أمرِ القوم ومَناقبهم، والمناقب تطلق على الخلقة الجميلة وعلى الأخلاق الحسنة. المسألة الرابعة: وعلى هذا انبنى قبولُ المرأة لزَوْجها في الذي يبلغُه إياها من مسائل الشريعة وأحكام الدين ودخول الدار بإذْن الآذن، وأحكام كثيرة لا نطوّل بها؛ ففي هذا تنبيه عليها وعلى أنواعها"، فألحق كل شيء بجِنْسِه منها، ومن ها هنا اتخذ النبيُّ صلّى الله عليه وسلم النُّقَباء ليلة العقَبة. قال ابنُ وهب: سمعْتُ مالكاً يقول: كانت الأنصارُ سبعين رجلاً، يعني مالِكٌ يوم العقَبة، وكان منهم اثنا عشر نَقيباً، فكان أُسَيْدُ بن الْحُضَيْر أحدَ النقباء نَقِيباً. قال مالك: النقباء تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، منهم أُسَيد بن الْحُضَير وعَمْرو بن الْجَمُوح. وقال أشْهَب، عن مالك: كان أسعد بن زُرارة أحدَ النقباء. وقال ابنُ القاسم عنه: عَمْرو بن الْجَمُوح، وعبد الله بن عمرو بن حَرام الأنصاريين ثم المسلمين من النُّقَباء. قال علماؤنا: التسعة من الخزرج هم: أبو أُمامة أسعد بن زُرارة، وسعد بن الربيع بن عمرو، وعبدالله بن رَوَاحة بن امرئ القيس، والبَرَاء بن مَعْرور بن صخر، وعبدالله ابن عمرو بن حرام، وعُبَادة بن الصامت، وسعد بن عُبادة، والمنذر بن عمرو، وعَمْرو بن الجموح. ومن الأوس أُسَيد بن الْحُضَير، وسعد بن خَيْثَمَةَ، ورفاعة بن عبد المنذر، ومن الناس مَنْ يعدُّ فيهم أبا الهيثم بن التَّيِّهان؛ فجعلهم النبيُّ صلّى الله عليه وسلم نُقَباء على مَنْ كان معهم وعلى مَنْ يأتي بعدهم. كتاب الجصاص 1) أصول فقه (خبر الواحد) 2) تفسير (النقيب) قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَي عَشَرَ نَقِيباً} قد اختُلف في المراد بالنقيب ههنا، فقال الحسن: "الضمين". وقال الربيع بن أنس: "الأمين". وقال قتادة: "الشهيد على قومه". وقيل إن أصل النقيب مأخوذ من النّقْبِ وهو الثقب الواسع، فقيل نقيب القوم لأنه ينقب على أحوالهم وعن مكنون ضمائرهم وأسرارهم، فسُمّي رئيس العرفاء نقيباً لهذا المعنى. وأما قول الحسن إنه الضمين، فإنما أراد به أنه الضمين لتعرُّف أحوالهم وأمورهم وصلاحهم وفسادهم واستقامتهم وعدولهم ليرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الأنصار اثني عشر نقيباً على هذا المعنى. وقول الربيع بن أنس إنه الأمين، وقول قتادة إنه الشهيد، يقارب ما قال الحسن أيضاً؛ لأنه أمينٌ عليهم وشهيدٌ بما يعملون به ويجري عليهم أمورهم. وإنما نَقَّبَ النبي صلى الله عليه وسلم النقباء لشيئين: أحدهما لمراعاة أحوالهم وأمورهم وإعلامها النبي صلى الله عليه وسلم ليَدَّبَّرَ فيهم بما يرى. والثاني: أنهم إذا علموا أن عليهم نقيباً كانوا أقرب إلى الاستقامة، إذ علموا أن أخبارهم تنتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن كل واحد منهم يحتشم مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يَنُوبُهُ ويَعْرِضُ له من الحوائج قبله، فيقوم عنه النقيب فيه. وليس يجوز أن يكون النقيب ضامناً عنهم الوفاء بالعهد والميثاق؛ لأن ذلك معنى لا يصح ضمانه ولا يمكن الضمين فعله ولا القيام به، فعلمنا أنه على المعنى الأولى. وفي هذه الآية دلالةٌ على قبول خبر الواحد؛ لأن نقيب كلّ قوم إنما نُصِبَ ليعرِّفَ أحوالَهُمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أو الإمامَ، فلولا أن خبره مقبولٌ لما كان لنصبه وجه. فإن قيل: إنما يدل ذلك على قبول خبر الاثني عشر دون الواحد. قيل له: إن الاثني عشر لم يكونوا نقباء على جميع بني إسرائيل بجملتهم، وإنما كان كل واحد منهم نقيباً على قومه خاصة دون الآخرين
إرسال تعليق